عنوان الدرس:

أحكام الحيض: الناسية للعادة (الوقت والعدد) ومحرمات الحائض

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 20
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام الحيض: تفريعات الناسية للعادة ومحرمات الحائض

مقدمة: الناسية للعدد

ذكرنا أن الناسية للعدد إذا وقفت الدم على العشرة فبها، أما إن تجاوز العشرة تجعل المقدار المحتمل حيضًا والزائد استحاضة، هذه إذا كانت ناسية للعدد فقط.

مسألة 64: الناسية للوقت فقط

أما لو كانت ذات عادة وقتية ونسيت الوقت، فما هو الحكم؟ يقول المصنف (مسألة 64: إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، ثم رأت الدم بصفات الحيض، رأته ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة)، إذا ما تجاوز العشرة وكله بصفة الحيض فحكمه (فحيض)، لكن المشكلة (وإذا تجاوز الدم العشرة)، هي مشكلتها أنها ناسية للوقت الخاص.

فلا يمكننا أن نحدد لها متى يبدأ الحيض، لو كنا نعلم الوقت لقدرنا الوقت، لقلنا مثلاً من يوم 1 إلى 5 يعتبر حيضًا والذي قبله استحاضة والذي بعده استحاضة، كما أخذناها في مسألة 58 وما قبلها. لكن المشكلة هنا أنها ناسية.

فما هو الحكم؟ يقول السيد: (وإذا تجاوز الدم العشرة، فإذ علمت المرأة علمت إجمالًا) بصورة عامة علمت (بمصادفة الدم أيام عادتها)، وجاء دم 12 يومًا، تقول إجمالًا هي من يوم 1 ليوم 12 هي العادة هنا موجودة، ما أدري تبدأ من يوم 1 إلى يوم 5، لو تبدأ من يوم 5 إلى كذا عشرة، لو تبدأ من يوم 8 إلى يوم 12، بالنتيجة هي من يوم 1 لـ 12 هذا 100% بعض الأيام هي أيام العادة، ولكنها بالدقة ما تعرف تحددها وين.

فهنا ما هو الحكم؟ يقول السيد حينئذٍ (لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم)، يعني ماذا تفعل احتياط؟ يعني تجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، لأنها تعلم إجمالًا أن العادة الوقتية موجودة في ضمن هذه الـ 12 يوم، فيقول السيد لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الأيام أو في جميعها حتى إذا لم يكن بالصفات، لأن عندها علم إجمالي.

قال (وإذ لم تعلم بذلك)، نقول لها زين من يوم 1 لـ 12 أكو عندك علم إجمالي بأن هناك الوقت؟ تقول لا، يحتمل بيها ويحتمل بالعشرة الثانية، فحينئذٍ ما عندها علم إجمالي. ما هو الحكم؟ قال (فإن كان الدم مختلفًا من جهة الصفة جعلت ما بصفة الحيض حيضًا) بشرط أن لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة، (جعلته حيضًا، وما بصفة الاستحاضة تجعله استحاضة).

وإن لم يختلف الدم في الصفة، وكان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة لوحده، فحينئذٍ ما هو الحكم؟ (جعلت ستة أو سبعة أيام) حيضًا حالها حال المضطربة، والباقي استحاضة، (والأحوط) هذا احتياط استحبابي (أن تحتاط إلى العشرة، والأولى) هذا هم احتياط بباب آخر (أن تحتاط في جميع أيام الدم).

ذات العادة العددية والوقتية (الناسيـة)

قال: (إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية) ولكنها نسيتها، فإما أن تنسى الوقت والعدد، ويحتمل نست الوقت فقط، ويحتمل نست العدد فقط. فهناك ثلاث احتمالات:

الصورة الأولى: ناسية للوقت حافظة للعدد

أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، تقول هو خمسة أيام، بس خمسة أيام في أول الشهر؟ في منتصف الشهر؟ في آخر الشهر؟ ما أتذكر. فما هو الحكم؟ قال (والحكم فيها نفسه هو الحكم في المسألة السابقة)، أي نفس حكم ناسية الوقت الذي تكلمنا عنه قبل قليل.

إن علمت إجمالًا بمصادفة الدم أيام عادتها فتحتاط في جميع أيام الدم. وإن لم تعلم احتمالًا ترجع إلى الصفات. إذا كان كله بصفة واحدة، (تجعل ستة أو سبعة)؟ لا، هنا ترجع إلى العدد، فتجعل خمسة حيضًا والزائد استحاضة، لهذا قال (غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم بمصادفة الدم أيام عادتها) السابقة كانت ترجع للصفات، أما هذه رجعت إلى عادتها من جهة العدد، (فتتحيض بمقدار عادتها من جهة العدد والزائد عليه استحاضة).

الصورة الثانية: حافظة للوقت ناسية للعدد

أن تكون المرة هذه المرة حافظة للوقت ناسية للعدد. بعد هذه المرة هم نقول لها علمتي إجمالًا بمصادفة الدم أيام عادتك؟ لا، لأن هذه المرة عندها وقت، راح وين تصير المشكلة؟ بالعدد، العدد ما تتذكره، فنرجع لمن؟ نرجع للصفات. قال (أن تكون حافظة للوقت ناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد بصفة الحيض أو بدونها كان حيضًا).

أول التحض بالنسبة للوقتية سهل أم صعب؟ سهل، مرهون بالوقت. فإذا كان الزائد عليه كان بصفة الحيض ولم يتجاوز العشرة (فجميعه حيض). أما إن تجاوز العشرة تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت، والباقي استحاضة، لكنها إذا احتملت العادة فيما زاد على السبعة إلى العشرة فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.

وهنا ناسية للعدد، ذاكرة لمن؟ للباقي، فإذا جاءها الدم وكان هذا الدم في وقتها فتحيض، بعد ما يحتاج نسألها نقول لها بالصفة لو مو بالصفة.

زين وإذا تجاوز العشرة شلون؟ إذا تجاوز العشرة فحينئذٍ هل ترجع للصفات؟ لو ترجع إلى العدد المحتمل؟ لأن بالأمس وضحنا شنو العدد المحتمل، بمسألة 63، قلنا ما تحتمل العادة فيه، هي لو ثلاثة لو أربعة، يعني أكثر شيء محتمل شكد؟ أربعة. نفس الشيء هنا نقول لها، نقول لها إيش قد العادة العددية؟ تقول ما أتذكر، نقول لها إيش قد؟ من خمسة إلى ستة؟ تقول من خمسة إلى ستة، نقول لها جيد اعتبري ستة حيض والزائد استحاضة.

الصورة الثالثة: ناسية للوقت والعدد معًا

أن تكون ناسية للوقت وللعدد، والحكم في هذه الصورة (وإن كان يظهر مما سبق) إلا أنا نذكر فروعًا للتوضيح لأجلكم لأنها ما واضحة عندكم.

  • الفرع الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أيامًا لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد عن عشرة، كان جميعه حيضًا. واما إذا كان أزيد من عشرة أيام ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها، تحيضت بمقدار ما تحتمل أنه عادتها، لكن المحتمل إذا زاد على سبعة تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.
  • الفرع الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض رأته أيامًا أيضًا لا تقل عن ثلاثة، وأيامًا رأته بصفة الاستحاضة، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضًا وما بصفة الاستحاضة استحاضة، بشرط أن لا يزيد المجموع على العشرة.
  • الفرع الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام، أو حتى إذا لم يتجاوز، لكن علمت بمصادفته أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم.

أحكام الحائض (المحرمات)

الآن لو فرضنا امرأة حائض، ما هو حكمها شرعًا؟

  • أولًا: (لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة)، ما قال حرام، قال لا تصح، يعني الصلاة في نفسها تصير باطلة، (ولا قضاء لما يفوتها من الصلاة).
  • (ولا يصح منها الصوم) الصوم أيضًا باطل منها، لكن الفرق بين الصوم والصلاة أنها (يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم الواجب).
  • (ولا يصح الطواف أيضًا من الحائض) بلا فرق بين الطواف الواجب منه والمندوب.

مسألة 67: محرمات أخرى والكفارة

(يحرم على الحائض) كل ما يحرم على الجنب، اللي هو شنو؟ مس كتابة القرآن، دخول المساجد، اللبث في المساجد، قراءة آيات السجدة العزائم.

(مسألة 67: يحرم وطء الحائض) ويحرم الوطء شوكت؟ في أيام الدم، (ويجوز وطؤها بعد انقطاعه وقبل الغسل)، في القرآن يقول (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ) قراءة وقراءة أخرى (يَطَّهَّرْنَ)، يطهرن يعني يغتسلن، يطهرن يعني ينقين من الدم. رأي السيد يقول يجوز وطؤها بعد انقطاعه حتى لو كان قبل الغسل، لكن الأحوط الأولى أن يكون ذلك بعد غسل الفرج من الخبث.

والأحوط وجوبًا أن لا يطأ الحائض، بل حتى غير الحائض (المرأة الطاهرة) أن لا يطأها في الدبر، أما السيد السيستاني عنده يكره كراهة شديدة مع رضاها، أما إذا ما رضت فالأحوط تركه.

الكفارة

(مسألة 68: والأولى التكفير)، الكفارة ليست واجبة بل مستحبة عند المعاصرين، (في وطء الرجل زوجته حال الحيض)، الكفارة واجبة عند الفقهاء القدامى.

والكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء، فنقسم أيام الحيض إلى ثلاث أقسام (أثلاث):

  • فإن كان الوطء في القسم الأول (الثلث الأول)، فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك (المثقال الشرعي).
  • وإن كان في القسم الثاني، فهي تسع حبات منه (نصف مثقال).
  • وإن كان في القسم الثالث، فأربع حبات ونصف (ربع مثقال).

والمثقال الشرعي يعادل 18 حمصة، والمثقال الصيرفي (المتعارف الآن عند الصاغة) يعادل 24 حمصة. والفقهاء عندما يقولون دينار أو مثقال يقصدون به المثقال الشرعي (18 حمصة).

(غسل الحيض تمامًا كغسل الجنابة) من حيث الترتيب والارتماس، (والظاهر إغناؤه عن الوضوء كما تقدم).

التمرير إلى الأعلى