أحكام الجهر والإخفات في الصلاة
وجوب الجهر والإخفات على الرجال
(يجب على الرجل فيما إذا صلى منفرداً أو فيما إذا كان إماماً، يجب أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر وفي الركعتين الأولتين من المغرب والعشاء، وأن يخافت بها في الظهرين).
بيّن الأستاذ أن المكلف الذكر يجب عليه الجهر في القراءة (الحمد والسورة) في صلاة الفجر، وفي الركعتين الأولى والثانية من صلاتي المغرب والعشاء. والمقصود بالجهر هو إظهار جوهر الصوت، وهو أمر عرفي يصدق بظهور الصوت، وليس مجرد الصياح أو رفع الصوت عالياً جداً.
أما الإخفات، فيجب في صلاتي الظهر والعصر (الظهرين)، ومعناه عدم إظهار جوهر الصوت، وإن كان يُسمع من بجانبه في بعض موارد الإخفات، والعبرة في ذلك بالصدق العرفي.
(ويستحب له الجهر بالبسملة فيهما).
أي يستحب للرجل الجهر بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في صلاتي الظهر والعصر، رغم أن القراءة فيهما إخفاتية.
حكم الجهر والإخفات للنساء
(ويجب على المرأة أن تخافت في الظهرين وتتخير في غيرهما).
أوضح الأستاذ أن المرأة تشترك مع الرجل في وجوب الإخفات في صلاتي الظهر والعصر. أما في الصلوات الجهرية (الفجر، المغرب، العشاء)، فالمرأة مخيرة بين الجهر والإخفات، وليست ملزمة بالجهر كالرجل.
(والأحوط لها الخفوت عند سماع الأجنبي صوتها).
ذكر الأستاذ أنه إذا كان هناك رجل أجنبي يسمع صوت المرأة، فالأحوط لها استحباباً (وفي بعض الفتاوى وجوباً إذا كان الصوت عورة أو بريبة) أن تخفت بصوتها. أما إذا لم يكن هناك أجنبي، فهي مخيرة في الصلوات الجهرية.
أحكام الجهر والإخفات يوم الجمعة
(يتخير المصلي في الأولتين من صلاة الظهر يوم الجمعة، أو في صلاة الجمعة، يتخير بين الجهر والإخفات).
في يوم الجمعة، إذا صلى المكلف صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، فهو مخير في القراءة بين الجهر والإخفات، وإن كان الأحوط استحباباً في صلاة الجمعة الجهر بها، وفي الظهر يستحب الجهر.
حكم الجهل والنسيان في الجهر والإخفات
(إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر، جهلاً منه بالحكم أو نسياناً، صحت صلاته).
شرح الأستاذ أن من خالف الحكم الشرعي فجهر بدلاً من الإخفات، أو أخفت بدلاً من الجهر، وكان ذلك بسبب الجهل بالحكم (لا يعلم أن الظهر إخفات مثلاً) أو النسيان (نسي أنه في صلاة جهرية)، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
(وإذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة صح ما مضى، ويأتي بوظيفته في الباقي).
إذا التفت المصلي أثناء القراءة إلى خطئه (كأن تذكر أن الصلاة إخفاتية وهو يجهر)، فإن ما قرأه سابقاً صحيح ولا يعيده، ويجب عليه أن يكمل ما تبقى من القراءة وفق الوظيفة الشرعية المطلوبة (إخفاتاً أو جهراً).
القراءة من المصحف في الصلاة
(لا بأس بقراءة الحمد والسورة في المصحف في الفرائض والنوافل).
يجوز للمصلي أن يقرأ الفاتحة والسورة من القرآن الكريم (المصحف) مباشرة أثناء الصلاة، سواء كان ذلك في الفرائض أو النوافل، وسواء كان متمكناً من الحفظ أو غير متمكن، وسواء كان متمكناً من الائتمام أو لا. وهذا الحكم يشمل أيضاً قراءة الأدعية والأذكار من كتب الأدعية.
(والأحوط ترك ذلك في الفرائض إذا تمكن من أحد هذه الأمور).
رغم الجواز، فالأحوط استحباباً ترك القراءة من المصحف في الفريضة لمن كان يحفظ السورة أو يتمكن من الائتمام.
التخيير في الركعتين الأخيرتين
(يتخير المصلي في الركعة الثالثة من المغرب، وفي الأخيرتين من الظهرين والعشاء، يتخير بين قراءة الحمد والتسبيحات).
في الركعة الثالثة والرابعة، المكلف مخير بين قراءة سورة الفاتحة فقط (بدون سورة بعدها) وبين ذكر التسبيحات الأربع: (سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ).
(والأحوط للمأموم في الصلاة الجهرية، الأحوط أن يختار التسبيح).
ذكر الأستاذ أن المأموم في الصلاة الجهرية الأحوط له اختيار التسبيحات. ويجب الإخفات في هذه الركعات سواء اختار الفاتحة أو التسبيحات، إلا البسملة إذا اختار الفاتحة فيجوز الجهر بها على رأي، والأحوط الإخفات فيها أيضاً في الموارد الإخفاتية.
حكم الشك والنسيان في القراءة والتسبيح
(من نسي القراءة أو نسي التسبيحة، فإن تذكر قبل أن يركع فيجب عليه أن يقرأ).
إذا نسي المصلي القراءة أو التسبيح وتذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، وجب عليه تدارك ما فاته. أما إذا تذكر بعد الدخول في الركوع، فقد مضى وقته وصلاته صحيحة، والأولى أن يسجد سجدتي السهو بعد الصلاة.
(وإذا شك في القراءة أو التسبيحات بعدما دخل في الركوع، لم يعتن بالشك).
تطبيقاً لقاعدة التجاوز، من شك هل قرأ أم لا بعد أن دخل في الركن اللاحق (الركوع)، فلا يعتني بشكه ويبني على الصحة.