عنوان الدرس:

أحكام التيمم: ما يصح به التيمم ومراتب العذر

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 32
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام التيمم: ما يصح به التيمم ومراتب العذر

حكم التيمم عند تعذر الماء

يشرع الأستاذ في بيان الأحكام المتعلقة بما يصح به التيمم، مبتدئًا بقول المصنف: (يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الأرض). وهنا يُطرح تساؤل حول دلالة لفظ “يجوز”؛ هل تفيد التخيير؟ الجواب هو أن الجواز هنا يأتي بمعنى “عدم الحرمة” أو “الصحة” في مقام الامتثال، وليس الإباحة بمعنى تساوي الفعل والترك، فالتيمم واجب عند فقد الماء.

وقد أشار الأستاذ إلى أن المقصود بـ “مطلق وجه الأرض” هو كل ما يُسمى أرضًا، استنادًا لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)، حيث فُسّر الصعيد لغةً وشرعًا بوجه الأرض، سواء كان ترابًا أو غيره.

المواد التي يصح التيمم بها

فصّل المصنف المواد التي يندرج عليها اسم الأرض بقوله: (من تراب أو رمل أو حجر أو مدر). وقد أوضح الأستاذ المعاني والمصطلحات الواردة:

  • التراب والرمل والحجر: هي من مصاديق الأرض الواضحة.
  • المَدَر: هو قطع الطين اليابس.

ثم انتقل إلى قوله: (ومن ذلك أرض الجص والنورة). والنورة هي “حجر الكلس” قبل إحراقه بالنار، وبعد الإحراق تسمى “بورق” ويستخدم في البناء. وقد أشار الأستاذ إلى أن التيمم بالجص والنورة جائز، ولكن يفضل تأخيرهما عن التراب والرمل والحجر والمدر، وجعلهما مرحلة متأخرة عند الاضطرار.

وفي سياق الحديث عن “الحجر”، تطرق الأستاذ إلى مسألة “المرمر” المستخدم في العتبات المقدسة، وهل يصح التيمم به؟ وهنا تبرز مسألة فقهية حول “اشتراط العلوق” (أي أن يعلق شيء من الأرض باليد):

  • رأي السيد الخوئي: لا يشترط العلوق، فيصح التيمم بالمرمر والحجر الأملس النظيف.
  • رأي السيد السيستاني: يشترط العلوق، أي لابد أن يعلق باليد شيء من الغبار أو التراب، فلا يصح التيمم بالحجر المصقول تمامًا إلا إذا كان عليه غبار.

مراتب التيمم الاضطرارية: الغبار والطين

قال المصنف: (وإذا تعذر جميع ذلك تيمم بالغبار). والمقصود هنا الغبار المجتمع الذي له جرم، أو الغبار الكامن في الثياب والفرش الذي يمكن استخراجه بالنفض وجمعه.

ثم ذكر المرتبة التي تليها: (وإذا تعذر الغبار تيمم بالطين). والطين هنا هو الممزوج بالماء (اللزج)، وحكم التيمم به يكون عند فقدان المراتب السابقة (التراب، الرمل، الحجر، المدر، الغبار). وذكر الأستاذ كيفية التيمم بالطين، وهي أن يضرب بيده عليه ثم ينفضها أو يمسحها قليلًا لإزالة اللزوجة المانعة، ثم يمسح وجهه ويديه، وذلك لأن المطلوب هو “الصعيد” وليس “اللطخ”.

الجمع بين المراتب

أوضح الأستاذ مسألة الجمع بين المراتب عند التمكن، قائلاً: (وعند التيمم بأحدهما -أي الغبار أو الطين- يضم إليه مع التمكن التيمم بالجص أو الآجر أو النورة على الأحوط). وهذا يعني:

  • إذا كان المكلف يملك غبارًا وجصًا، فالأحوط أن يجمع بين التيمم بهما.
  • إذا كان يملك طينًا وآجرًا (الطابوق)، فالأحوط الجمع بينهما.

حكم فاقد الطهورين

ناقش الدرس حالة “فاقد الطهورين”، وهو الشخص الذي لا يجد ماءً ولا أرضًا (بكل مراتبها من تراب وغبار وطين). ذكر المصنف: (وإذا تعذر جميع ذلك فالأحوط أن يصلي في الوقت من دون طهارة ثم يقضيها خارج الوقت).

وهنا بين الأستاذ الفروق الدقيقة في المسألة:

  1. من حيث الأداء: فاقد الطهورين لا يجب عليه الأداء (الصلاة في الوقت) بنية الوجوب، ولكن الأحوط استحبابًا أن يصلي تشبهًا بالمصلين.
  2. من حيث القضاء: يجب عليه قضاء الصلاة خارج الوقت عند توفر الطهارة.
  3. إعادة الصلاة: إذا صلى فاقد الطهورين في الوقت (بالآجر أو الجص أو بغير طهارة احتياطًا)، ثم وجد الماء أو التراب داخل الوقت، وجب عليه الإعادة (الأداء). أما إذا وجدهما خارج الوقت، فعليه القضاء.

الاحتياط في الفتوى والفتوى بالاحتياط

ختم الأستاذ الدرس ببيان قاعدة أصولية حول الفرق بين “الفتوى بالاحتياط” و”الاحتياط في الفتوى”. فعبارة “يجب أن تحتاط” هي فتوى بوجوب العمل بالاحتياط، بينما التردد وعدم الجزم بالحكم يعبر عنه بـ “الأحوط”، وهو ما يتيح للمكلف الرجوع إلى غير المرجع الأعلم (فالاعلم) في هذه المسألة.

التمرير إلى الأعلى