عنوان الدرس:

أحكام التبعية وغيبة المسلم وزوال عين النجاسة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 45
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

الدرس الثامن: المطهرات (التبعية ومسائل أخرى)

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلي يا رب على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

المطهر الثامن: التبعية

وهي في عدة موارد. المفروض أنه إذا طهر شيء فطهارته لا تتعدى إلى غيره، ولكن ثبت في بعض الموارد الخاصة والموارد الاستثنائية أن هناك موارد تكون فيها الطهارة بالتبعية، بمعنى أن شيئاً إذا طهر سيتبعه في الطهارة شيء آخر.

المورد الأول: تبعية الولد لأبويه

إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة. تقدم أن الكافر نجس، فلو فرضنا أن طفلاً صغيراً من أبوين كافرين، فهل يحكم عليه بأنه نجس أم يحكم عليه بالطهارة؟ الجواب: هناك قاعدة تقول: (الابن يتبع أشرف الأبوين). فإذا كان كلاهما لم يكن مسلماً، فلا يوجد من هو أشرف، فحينئذ يحكم على ابن الكافر بأنه نجس وكافر.

أما إذا أسلم أحد الأبوين، نعيد النظر حتى في ابنه، فنقول له: حتى ابنك صار مسلماً؛ بشرط أن لا يظهر هذا الابن الكفر (إذا كان مميزاً). أما لو أظهر الكفر (كان بالغاً أو قريباً من البلوغ) فحينئذ يحكم عليه بالكفر. أما إذا كان صغيراً ولم يبلغ، فبمجرد إسلام أحد الأبوين سنحكم أيضاً بإسلام ابنه الصغير غير البالغ وطهارته من باب التبعية، ولأن الابن يتبع أشرف الأبوين.

وهكذا الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة، ففي كل هذه الموارد يحكم بإسلام الصغير وبطهارته تبعاً.

المورد الثاني: تبعية الأسير للمسلم

في حال الحرب، لو أن المسلم أسر كافراً (اتخذه أسيراً)، وكان الأسرى أولاداً صغاراً غير بالغين؛ فالولد المفروض -إذا كان كلا أبويه كافراً- أن يكون كافراً، ولكن في حال الأسر، المسلم يؤثر على ابن الكافر، فهذا الابن سيحكم عليه بالطهارة أيضاً بتبع المسلم (المؤثر له).

وقد ورد في النصوص: (إذا أسر المسلم ولد الكافر، فهو -أي الولد- يتبعه -أي المسلم- في الطهارة، إذا لم يكن معه أبوه أو جده). والحكم بالطهارة هنا أيضاً مشروط بعدم إظهاره الكفر إن كان هذا الولد مميزاً.

المورد الثالث: الانقلاب وتبعية الإناء

إذا انقلبت الخمر خلاً، يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب. أما إذا كنا حكمنا على الإناء بأنه نجس، سيلزم منه تنجس الخل (بعد انقلابه) لأن الخل سيلاقي الإناء المتنجس بنجاسة الخمر. لكن الفقهاء قالوا: إن الإمام (عليه السلام) حكم بأن الخمر إذا انقلب إلى خل، سيطهر الخل أولاً، وسوف لا يتنجس بالإناء، مما سيعني أن الإناء أيضاً طاهر بالتبعية.

المورد الرابع: تبعية آلات الغاسل للميت

إذا غُسّل الميت، تتبعه في الطهارة يد الغاسل والآلات المستعملة في التغسيل. الميت إذا غُسل يطهر، وهناك تبعية ليد الغاسل؛ فنجاسة الميت (النجاسة الخبثية) تطهر يد الغاسل منها بالتبعية (وإن بقي عليه غسل المس)، وكذلك الآلات المستعملة في التغسيل (كالسدة والثياب). أما لباس الغاسل وسائر بدنه فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.

أحكام ماء البئر والتغير

المسألة (170): إذا تغير ماء البئر بملاقات النجاسة، فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه (أو بنزح مقدار منه). الماء المعتصم (كماء البئر) يطهر بمجرد زوال التغير، فإذا زال تغيره ورجع لونه طبيعياً يطهر.

وقد ذكر بعض الفقهاء أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر، وتتبعه في الطهارة الدلو والحبل وثياب النازح إذا أصابها شيء من الماء المتغير. ولكن ذكر الأستاذ: (ولكنه لا دليل على ذلك -أي التبعية في الدلو والحبل- فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة، فنقتصر على طهارة البئر نفسه).

المطهر التاسع: غيبة المسلم

المقصود بـ “غيبة المسلم” (بفتح الغين) هو غياب الشخص المسلم البالغ أو المميز. ومفادها: لو كان هناك ثوب متنجس، وأخبرت شخصاً مسلماً أن هذا الثوب نجس، ثم غاب هذا الشخص فترة، ورأيته يصلي فيه، أو يستعمله فيما تشترط فيه الطهارة، فهنا نحكم بطهارته بشروط:

  • أولاً: أن يكون هذا الشخص عالماً بالنجاسة.
  • ثانياً: أن يكون متديناً يبالي بالطهارة.
  • ثالثاً: أن يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة (كالصلاة).

فإذا اجتمعت هذه الشروط، أحكم على هذا الثوب بالطهارة دون سؤاله، حملاً لفعله على الصحة، ولأنه مسلم غاب واحتملنا أنه طهره.

وقد ذكر الأستاذ تفصيلاً في المسألة: إذا تنجس بدنه أو ثوبه ثم غاب، يحكم بطهارة ذلك المتنجس (وإن لم نشهده يطهره) بشرط أن يحتمل تطهيره، وأن يكون المسلم عالماً بنجاسته، وأن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة. وفي حكم الغياب: العمى أو الظلمة، فلو كنت لا أرى (أعمى) أو في ظلمة، وعلمت بنجاسة ثوب المسلم ثم استعمله في الصلاة، يحكم بطهارته عند تحقق الشروط.

المطهر العاشر: زوال عين النجاسة

هل إذا زالت عين النجاسة تطهر الأشياء؟ الجواب: زوال عين النجاسة لوحده لا يطهر، إلا في موارد خاصة. المورد الأول: (بواطن الإنسان).

الفرق بين الظاهر والباطن

الإنسان له ظاهر (الجسم الخارجي) وله باطن. الباطن نوعان:

  • باطن محض: كالمعدة والأمعاء، وهذه لا توجد فيها أحكام نجاسة عند الفقهاء.
  • باطن غير محض: (الذي يمكن أن يُرى) كباطن الفم والأنف والأذن.

الظاهر لا يطهر بمجرد زوال عين النجاسة (فلو كان على اليد دم ومسحته لا تطهر). أما البواطن غير المحضة (كالفم)، فيكفي في طهارتها زوال عين النجاسة. فإذا خرج الدم من الفم ثم انقطع، طهر الفم بمجرد زوال الدم، ولا يحتاج للمضمضة بالماء. وكذلك باطن العين والأنف.

تطهير الحيوانات

وكذلك الحيوانات، يطهر بدنها بمجرد زوال عين النجاسة. فمنقار الدجاجة إذا أكلت نجاسة، ثم زالت العين (بمسح أو غيره)، يطهر المنقار، ولا يحتاج لغسله بالماء.

المطهر الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلال

الحيوان الجلال هو الذي تعود أكل عذرة الإنسان. هذا يحرم أكل لحمه، وينجس بوله وروثه. ويطهر (يحل أكله وتطهر فضلاته) بالاستبراء. والاستبراء هو: (منع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق اسم الجلال عليه عرفاً).

والأحوط مراعاة المدد المنصوص عليها في الروايات، وهي:

  • الدجاجة: ثلاثة أيام.
  • البطة: خمسة أيام.
  • الشاة (الغنم): عشرة أيام.
  • البقرة: عشرون يوماً.
  • البعير (الإبل): أربعون يوماً.

المطهر الثاني عشر: خروج الدم المتخلف في الذبيحة

الدم الخارجي نجس، ولكن الدم المتخلف في الذبيحة (الذي يبقى داخل اللحم بعد الذبح وخروج الدم المتعارف) طاهر، بشرط أن يخرج الدم المتعارف من الذبيحة عند ذبحها.

التمرير إلى الأعلى