أحكام الاستحاضة وأحكام المحتضر وتجهيز الميت
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين (اللهم صل على محمد وآل محمد). آخر ما يتعلق بأحكام النساء هو الاستحاضة، ونحن تقدم وذكرنا شيئاً إجمالياً عن الاستحاضة، وقلنا أن الفكرة هي أن كل دم ليس دم حيض، ولا دم نفاس، ولا دم جرح وقرح، ماذا نسميه؟ استحاضة. فالاستحاضة ليس لها ضابطة محددة، المشكلة فيه أن كل دم ليس من هذه الدماء التي تقدمت يصير استحاضة.
تعريف الاستحاضة وحقيقتها
(الاستحاضة هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها) -غير الحيض وغير النفاس- (فكل دم لا يكون حيضاً)، يعني لا تنطبق عليه شرائط الحيض، (ولا) منطبق عليه شرائط (النفاس)، (ولا يكون من دم العذرة) يعني دم البكارة، (أو من دم القروح، أو من دم الجروح؛ فهو استحاضة). والغالب في الاستحاضة أن يكون على خلاف ما ذكرناه في الحيض من الصفة، فإذا ذاك أحمر هذا يكون أصفر، وإذا ذاك بحرقة هذا ببرود، وهكذا. ولا حد لأقله، ولا حد لأكثره، ويأتي قبل البلوغ وبعد البلوغ، وقبل اليأس وبعد اليأس، لا ضابطة فيه.
أقسام الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة، ومتوسطة، وقليلة.
1. الاستحاضة الكثيرة
(الكثيرة هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها). لو فرضنا -لضرب المثال- شخص مجروح في يده، إذا مرت القطنة على اليد المجروحة، فالقطنة تلوثت فقط بالدم، هذه نسميها في الاستحاضة قليلة. ومرة الدم لغزارته يغمس القطنة، ينقعها، لكن لا يعبر، هذه تسمى متوسطة. ومرة ينقعها ويعبر، تسمى كثيرة. نفس الحالة بالنسبة للمرأة تختبر حالها، فإذا رأت نفسها مستحاضة تضع القطنة في الموضع، فإن غمستها وتجاوزت تسمى كثيرة.
(يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال: غسل لصلاة الصبح)، (وغسل للظهرين) الظهر والعصر (إذا جمعتهما)، أما إذا صلت الظهر على حدة والعصر على حدة فلكل صلاة غسل، (وغسل للعشائين كذلك) أي إذا جمعتهما. وإذا أرادت التفريق بين الظهرين أو العشائين وجب عليها الغسل لكل صلاة. والأحوط الأولى أن تتوضأ قبل كل غسل، وإلا غسل الاستحاضة الكثيرة يجزئ عن الوضوء.
2. الاستحاضة المتوسطة
(المتوسطة أن يغمس الدم) القطنة (لكن لا يتجاوز). (يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة) غسل واحد، ويجب (أن تتوضأ لكل صلاة). الاستحاضة المتوسطة عليها غسل واحد فقط قبل صلاة الصبح، ولكن عليها الوضوء لكل صلاة، للصبح وضوء، وللظهر وضوء، وللعصر وضوء. وأن تغتسل يجب عليها الاغتسال لكل يوم مرة، فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلي صلاة الفجر، حكمها (توضأت ثم اغتسلت لها) أي لصلاة الصبح، (وصلت) الفجر، (ويكفي لغيرها من الصلوات) الوضوء فقط لكل صلاة. وإن حدثت الاستحاضة المتوسطة قبل صلاة الظهر فعليها أن تغتسل لصلاة الظهر وتتوضأ لباقي الصلوات.
3. الاستحاضة القليلة
(القليلة) هي التي تلوث القطنة ولا تغمسها. (لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة)، القليلة ماكو فرق بينها وبين الطاهرة إلا في شيء واحد وهو: (ولكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة)، واجبة أو مستحبة.
وجوب الاختبار
(يجب على المستحاضة أن تختبر حالها)، لتعرف أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة. (وإذا صلت من دون اختبار) بطلت صلاتها، إلا إذا طابق عملها الواقع وحصل منها قصد القربة. (هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار، وإلا) إن لم تتمكن من الاختبار لعمى أو غيره، (وجب عليها الأخذ بالمقدار المتيقن) إن لم تكن لها حالة سابقة معلومة. المتيقن أنها قليلة، ولكن يحتمل أنها متوسطة، فتأخذ بالمتيقن. (وإلا) إن كانت لها حالة سابقة معلومة (أخذت بها) أي بالحالة السابقة.
الانتقال بين مراتب الاستحاضة
إذا انتقلت المرأة من مرحلة إلى مرحلة، كأن تنتقل من القليلة إلى المتوسطة، جرى عليها حكم الأعلى (المتوسطة) بعد الانتقال، فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم. وإذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الأعلى (الكثيرة). الأحوط وجوباً في الاستحاضة دائماً تبديل القطنة التي تحملها، أو تطهيرها لكل صلاة، وكذلك الخرقة التي تشدها فوق القطنة في الاستحاضة المتوسطة أو الكثيرة.
أحكام المحتضر (حالة الاحتضار)
ننتقل إلى أحكام الميت. قبل الموت هناك حالة يعبر عنها بحالة الاحتضار، وهي حال نزع الروح. (الأحوط) وجوباً (توجيه الميت المسلم) ومن بحكمه كالطفل والمجنون المسلم، (حال نزعه) أي احتضاره (إلى القبلة). وكيفية التوجيه (بأن يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها) بحيث لو جلس لاستقبل القبلة. هذا واجب على من يحضره من المكلفين.
تجهيز الميت (الغسل)
(يجب غسل الميت على المكلفين)، وهذا الوجوب كفائي، إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين. (ويختص وجوب التغسيل بالميت المسلم ومن بحكمه) كأطفال المسلمين ومجانينهم، وكذلك (السقط) أي الجنين الذي يسقط قبل الولادة، (إذا تم له أربعة أشهر)، فإنه يجب تغسيله وتكفينه ودفنه، أما الصلاة فلا تجب عليه.