عنوان الدرس:

أجزاء الصلاة وواجباتها: الأركان والنية

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 59
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح كتاب منهاج الصالحين – أجزاء الصلاة وواجباتها

شرع سماحة الأستاذ في بيان المقصد الخاص بأفعال الصلاة، مبتدئاً بقول المصنف: (أجزاء الصلاة وواجباتها). وقد بيّن أن الصلاة تتركب من أجزاء وشرائط؛ فالشرائط هي الأمور الخارجة عن حقيقة الصلاة كالطهارة والوقت، أما الأجزاء فهي ما يدخل في حقيقة الصلاة وماهيتها.

تقسيم أجزاء الصلاة: الأركان وغير الأركان

تنقسم أجزاء الصلاة إجمالاً إلى قسمين رئيسيين: أجزاء ركنية، وأجزاء غير ركنية (واجبات). والضابط في التمييز بينهما هو قاعدة بطلان الصلاة:

  • الأركان: هي الأجزاء التي تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً. فإذا ترك المصلي الركن ناسياً أو ساهياً، بطلت صلاته ولا مجال لتداركها بعد فوات المحل.
  • الواجبات (غير الأركان): هي الأجزاء التي تبطل الصلاة بنقصها عمداً فقط، أما نسيانها فلا يبطل الصلاة (إلا في حالات خاصة تستوجب قضاء السجدة أو التشهد وسجدتي السهو).

وقد أشار الأستاذ إلى مسألة الزيادة في الأركان، موضحاً أن المشهور هو أن زيادتها السهوية مبطلة أيضاً، إلا أن الأظهر عند المصنف في بعض الموارد هو عدم البطلان بالزيادة السهوية (كما سيأتي تفصيله في مباحث الخلل)، بخلاف النقصان فإنه مبطل مطلقاً في الأركان.

تعداد أركان الصلاة

ذكر الأستاذ أن أجزاء الصلاة أحد عشر أمراً، خمسة منها أركان، وهي:

  1. (النية).
  2. (تكبيرة الإحرام).
  3. (القيام): والمقصود به القيام حال تكبيرة الإحرام، والقيام المتصل بالركوع (أي الذي يكون قبل الركوع مباشرة).
  4. (الركوع).
  5. (السجود): والمقصود بهما السجدتان معاً من ركعة واحدة، فالسجدة الواحدة ليست ركناً، وإنما المجموع (السجدتان) هو الركن.

تفصيل القول في النية

الركن الأول هو (النية). وحقيقتها هي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة إلى الله تعالى. ولا يشترط فيها التلفظ ولا الإخطار الذهني التفصيلي، بل يكفي الداعي القلبي.

الضميمة في النية (الرياء والتشريك)

فصّل الأستاذ في مسألة “الضميمة”، وهي أن يضم المصلي نية أخرى إلى نية القربة، وهي على أقسام:

1. الضميمة المحرمة (الرياء): وهو أن يقصد بصلاته الله تعالى والناس معاً، أو يقصد الناس فقط. وهذا مبطل للصلاة بإجماع الفقهاء، وهو من الشرك الخفي. وقد استشهد الأستاذ بالحديث القدسي: (أنا خير شريك، من عمل لي ولغيري تركته لغيري). فالله تعالى لا يقبل العمل المشترك، بل يتركه كله للشريك (أي للناس).

2. الضميمة المباحة: كأن يقصد بصلاته القربة إلى الله، ويضم إليها غرضاً دنيوياً مباحاً، مثل التبريد (تخفيف الحرارة بماء الوضوء) أو تنشيط البدن بالحركات. وهذه الضميمة لا تضر بصحة الصلاة ما دام الداعي الإلهي هو المحرك الأساسي أو شريكاً في المحركية على نحو لا يقدح في القربة.

3. الضميمة الراجحة (المستحبة): كأن يصلي ليعلّم غيره الصلاة (تعليم الأطفال أو الجاهل). فهنا اجتمعت نية الصلاة لله مع نية التعليم، وهذه ضميمة راجحة لا تضر بصحة الصلاة، بل قد يؤجر عليها، لأن التعليم غرض عقلائي وشرعي محبوب.

حكم الضميمة المحرمة وتأثيرها

بيّن الأستاذ أن الضميمة المحرمة (الرياء) إذا دخلت في العبادة أبطلتها، سواء كانت هي الداعي المستقل، أو كانت جزءاً من الداعي (على نحو الشركة). أما إذا كانت مجرد خطورات قهرية لم تؤثر في العزم والنية، فإنها لا تبطل الصلاة، وإن كان الأولى للمؤمن مجاهدة النفس لإخلاص النية تماماً.

التمرير إلى الأعلى