شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ

عدد الدروس 43 درس
الشيخ محمد جعفر السعيد
مدرس المادة

الشيخ محمد جعفر السعيد

الدرس رقم (1)

شرح الباب الحادي عشر - 1

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • نشأة علم الكلام وتطوره التاريخي.
  • تعريف علم الكلام عند العلماء (الإيجي، القزويني، الغفار).
  • سبب تسمية علم الكلام بهذا الاسم.
  • أسبقية الشيعة في التصنيف والكلام في العقائد.
  • أبرز المتكلمين من الشيعة ومؤلفات العلامة الحلي.

الأفكار الرئيسية:

أوضح الأستاذ أن المسلمين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يحتاجوا لعلم الكلام لوجود النبي بينهم، ولكن الحاجة ظهرت بعد وفاته بسبب الفتن واختلاط المسلمين بالديانات الأخرى كالنصرانية واليهودية والمجوسية. كما ناقش الأستاذ التعريفات المختلفة لعلم الكلام، مرجحاً تعريف الشيخ عبد الرسول الغفار الذي يركز على إثبات العقائد بالأدلة العقلية والنقلية. وبين الأستاذ أن الشيعة هم السباقون في هذا العلم، رداً على من ادعى أسبقية المعتزلة (واصل بن عطاء)، مستشهداً بكتب تاريخية تثبت أن أول من تكلم وصنف هم أصحاب الأئمة كأبي هاشم بن الحنفية وعيسى بن روضة.

الاقتباسات والأقوال:

  • تعريف الشيخ الغفار لعلم الكلام: “هو العلم الذي يبحث عن أصول العقائد المذهبية مستعيناً بالأدلة العقلية والنقلية، خلوصاً من العقائد الكافرة الضالة والتزاماً بالعقيدة الحقة”.
  • قول الإمام الصادق (عليه السلام) مشيراً إلى أحد أصحابه: “عليك بهذا، هذا أشدهم كلاماً”.
  • ذكر الأستاذ قول السيد حسن الصدر في الرد على الجاحظ: “كلا، أول من ناقش في الإمامة هو أبو ذر الغفاري”.

الأمثلة والأدلة:

  • استشهد الأستاذ بقصة الرجل صاحب الشبهات الذي دخل على الإمام الصادق (عليه السلام)، وكيف أحاله الإمام إلى قيس الماصر لمناظرته لقوة منطقه، مما يدل على وجود متخصصين في علم الكلام بين أصحاب الأئمة.
  • ذكر الأستاذ كتاب (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) للسيد حسن الصدر كدليل تاريخي وتوثيقي لأسبقية الشيعة في هذا العلم.
  • ضرب مثالاً بمسألة “كلام الله” (هل هو قديم أم حادث) كأحد أسباب تسمية هذا العلم بعلم الكلام.
الدرس رقم (2)

شرح الباب الحادي عشر - 2

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مراجعة للمقدمات الأربع في علم الكلام.
  • شرح مقدمة المصنف (الشيخ المقداد السيوري) لكتاب “النافع يوم الحشر”.
  • معنى البسملة والفرق الدقيق بين صفتي “الرحمن” و”الرحيم”.
  • الاستدلال العقلي على وجود الله وصفاته (القدرة والعلم).
  • تنزيه الله تعالى عن الجسمانية والنقص والعبث.
  • بيان مكانة النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام.
  • غاية الخلق وسبب تأليف الشرح.

الأفكار الرئيسية:

يستهل الدرس بمراجعة للمقدمات الضرورية في علم الكلام، مؤكداً على أهمية فهمها قبل الخوض في شرح “الباب الحادي عشر”. ينتقل المحاضر لشرح مقدمة الشارح، الشيخ المقداد السيوري، مبتدئاً بالبسملة. يوضح أن الباء في “بسم الله” هي للاستعانة، ويُفصّل في الفرق بين “الرحمن” (اسم خاص بصفة عامة تشمل كل الخلق) و”الرحيم” (اسم عام بصفة خاصة للمؤمنين). ثم يتناول الاستدلال العقلي على وجود الله، حيث أن افتقار الممكنات (المخلوقات) يدل بالضرورة على وجود “واجب الوجود” الغني بذاته. كما أن إتقان وإحكام المصنوعات في الكون دليل على قدرة الصانع وعلمه. يؤكد الدرس على تنزيه الله عن مشابهة الأجسام والنقائص، لأن ذلك يجعله محتاجاً وممكناً، وهو ما يتنافى مع كونه واجب الوجود. ويختتم ببيان أن كمال رسالة النبي محمد وشريعته هي المتممة للكمالات، وأن أهل بيته هم الهداة المعصومون من الشبه والضلال.

الاقتباسات والأقوال:

  • حديث نبوي: (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر)، ومعناه أن كل عمل لا يبدأ بذكر الله يكون منقطع الخير والبركة.

  • قول المصنف: (الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات)، وهو أساس الاستدلال على وجود الخالق من خلال حاجة المخلوقات.

  • قول المصنف: (وعلى قدرته وعلمه إحكام المصنوعات)، للدلالة على صفات الله من خلال إتقان خلقه.

  • آية قرآنية: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، لبيان الغاية من الخلق وهي العبادة والمعرفة.

  • وصف آل البيت: (وعلى آله الهادين من الشبه والضلالات)، في إشارة إلى عصمتهم وهدايتهم.

الأمثلة والأدلة:

  • الفرق بين الحمد والشكر: الحمد يكون باللسان فقط، أما الشكر فيكون باللسان والأفعال. فكل حمد هو شكر، ولكن ليس كل شكر حمداً.

  • دلالة الأثر على المسير: استشهاد بقول الأعرابي (الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير) كدليل عقلي بسيط على وجود الخالق من خلال مخلوقاته.

  • معجزة شق القمر: ذكر قصة شق القمر كإحدى الآيات والبينات التي أظهرها النبي محمد صلى الله عليه وآله دليلاً على نبوته.

  • إتقان الخلق الإنساني: ضرب مثال بحركة اللسان الدقيقة بين الأسنان أثناء الأكل والكلام دون أن يصاب بأذى، كدليل على إحكام الصنع الإلهي.

الدرس رقم (3)

شرح الباب الحادي عشر - 3

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • سبب تسمية كتاب “الباب الحادي عشر” بهذا الاسم.
  • شرح مفهوم الوجوب والتكليف في أصول الدين.
  • تعريف “المكلَّف” وشروط التكليف الشرعي.
  • أصول الدين الخمسة عند الشيعة الإمامية ومقارنتها بالفرق الأخرى.

الأفكار الرئيسية:

أضاف العلامة الحلي هذا الباب كفصل حادي عشر في أصول الدين إلى مختصره لكتاب “مصباح المتهجد” للشيخ الطوسي، لأن معرفة المعبود (الله) تسبق عبادته، فكان لا بد من باب في العقائد قبل أبواب العبادات العشرة.

لفظ “الوجوب” له معنى لغوي (الثبوت والسقوط) ومعنى اصطلاحي (ما يُذم تاركه). والمعرفة بأصول الدين هي “واجب عيني”، أي فرض على كل فرد بعينه، وليست “واجبًا كفائيًا” يسقط بقيام البعض به.

“المكلَّف” هو الإنسان الحي البالغ العاقل، وبهذه القيود يخرج الميت والصبي والمجنون من دائرة التكليف الشرعي.

أصول الدين عند الإمامية خمسة: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد. وهذا ما يميزهم عن الأشاعرة (الذين يقولون بثلاثة أصول) والمعتزلة (الذين يقولون بأربعة أصول).

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: “الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين”.
  • تعريف الواجب اصطلاحًا: “الواجب هو ما يذم تاركه على بعض الوجوه”.
  • حديث نبوي: “رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم”.

الأمثلة والأدلة:

  • دليل لغوي: استشهاد المحاضر بالآية القرآنية ( “فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا” ) لتوضيح أن من معاني “الوجوب” في اللغة “السقوط”.
  • السياق التاريخي: الإشارة إلى أن العلامة الحلي اختصر كتاب “مصباح المتهجد” للشيخ الطوسي وسماه “منهاج الصلاح في مختصر المصباح”، ثم أضاف إليه الباب الحادي عشر.
  • مقارنة المذاهب: تم التمييز بين أصول الدين عند الإمامية (خمسة)، والأشاعرة (ثلاثة: التوحيد، النبوة، المعاد)، والمعتزلة (أربعة: يضيفون العدل ولا يقولون بالإمامة).
الدرس رقم (4)

شرح الباب الحادي عشر - 4

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • وجوب معرفة الله وصفاته وأصول الدين.
  • الإجماع على وجوب المعرفة بين كافة المسلمين.
  • الفرق في حجية الإجماع بين الشيعة وغيرهم.
  • الأدلة العقلية على وجوب المعرفة.
  • الأدلة السمعية (النقلية) على وجوب المعرفة.

الأفكار الرئيسية:

يؤكد الدرس على أن معرفة الله تعالى وصفاته (الثبوتية والسلبية)، والنبوة، والإمامة، والمعاد هي من الواجبات التي أجمع عليها كافة علماء المسلمين. هذه المعرفة يجب أن تكون يقينية ومكتسبة عن طريق البرهان والدليل، وليس بالتقليد الأعمى. فالإجماع عند الشيعة الإمامية لا يكون حجة إلا إذا تضمن قول المعصوم عليه السلام، وهو ما يُعرف بـ(الإجماع المدخلي)، بخلاف المذاهب الأخرى التي تستند إلى حديث “لا تجتمع أمتي على خطأ”.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “أجمع العلماء كافة على وجوب معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية”.
  • قول النبي (ص) في الروايات: “ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتدبرها”، وفي رواية أخرى “فلم يتأمل”.
  • قاعدة عقلية: “إن شكر المنعم واجب ولا يتم إلا بالمعرفة”.

الأمثلة والأدلة:

ينقسم الدليل على وجوب المعرفة إلى قسمين رئيسيين:

الدليل العقلي:

  • دفع الخوف: العقل يحكم بوجوب دفع الضرر والخوف، والاختلاف في العقائد يسبب خوفًا نفسانيًا، والمعرفة اليقينية هي السبيل لدفع هذا الخوف.
  • شكر المنعم: العقل يحكم بوجوب شكر المنعم (الله تعالى) على نعمه، والشكر الحقيقي لا يمكن أن يتم دون معرفة المنعم بما يليق به، فمعرفته واجبة.

الدليل السمعي (النقلي):

  • من القرآن: قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، حيث أن صيغة الأمر “اعلم” تدل على الوجوب.
  • من السنة: قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض… لآيات لأولي الألباب)، مع الرواية التي تذم من يقرأ هذه الآيات دون تدبر وتأمل، مما يدل على وجوب النظر والاستدلال العقلي في آيات الله.
الدرس رقم (5)

شرح الباب الحادي عشر - 5

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • وجوب المعرفة الدينية القائمة على الدليل العقلي والنقلي.
  • حرمة التقليد الأعمى في أصول الدين.
  • التمييز بين العلم الضروري (البديهي) والعلم النظري (المكتسب).
  • تعريف الدليل والنظر والتقليد في علم الكلام.
  • الفرق بين منزلة المسلم ومنزلة المؤمن وشروط كل منهما.

الأفكار الرئيسية:

يوضح الدرس أن المعرفة بأصول الدين، كوجود الله وصفاته والنبوة والإمامة، يجب أن تكون مبنية على البرهان العقلي والاستدلال، ويحرم فيها التقليد. التقليد يقتصر على الفروع الفقهية. ولأن المعرفة بهذه الأصول ليست بديهية لوجود الاختلاف فيها، فإن السعي لتحصيلها بالنظر والبحث واجب على كل مكلف، وتُعتبر مقدمة الواجب واجبة.

يفرق الدرس بين الإسلام الذي يتحقق بنطق الشهادتين، والإيمان الذي هو مرتبة أعمق تشترط الإقرار الكامل بجميع أصول الدين، بما في ذلك ولاية أهل البيت. من يجهل هذه الأصول يخرج من دائرة المؤمنين ويستحق العقاب الدائم، لأن الثواب الإلهي مشروط بالإيمان الكامل.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي):

    “بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ”، وهي القاعدة الأساسية التي يدور حولها الدرس.

  • القرآن الكريم في ذم التقليد:

    “قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ”.

  • حديث سلسلة الذهب عن الإمام الرضا (ع):

    “كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي… ولكن بشرطها وشروطها وأنا من شروطها”، للدلالة على أن التوحيد الكامل مرتبط بقبول الولاية.

الأمثلة والأدلة:

  • استخدم المحاضر أمثلة على العلم البديهي (الضروري) مثل “الواحد نصف الاثنين” و“النار حارة”، وهي أمور لا تحتاج إلى استدلال لإثباتها.
  • استشهد بالآية القرآنية “قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا” للتمييز بين مجرد الدخول في الإسلام وتحقق الإيمان القلبي الكامل.
  • الدليل العقلي على وجوب النظر: بما أن معرفة الأصول واجبة، ومقدماتها (النظر والاستدلال) ممكنة، فلا بد أن تكون المقدمات واجبة أيضًا، وإلا لزم “التكليف بما لا يطاق” أو سقوط الواجب، وكلاهما محال.
الدرس رقم (7)

شرح الباب الحادي عشر - 7

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • التقسيمات الثلاثة للوجود: الواجب، الممكن، والممتنع.
  • خواص واجب الوجود لذاته الخمس.
  • خواص الممكن الثلاث.
  • الفرق بين المفهوم والمصداق في صفات الله.

الأفكار الرئيسية:

  • عدم اجتماع الوجوب الذاتي والغيري: لا يمكن لواجب الوجود أن يكون وجوده واجباً لذاته وبسبب غيره في آن واحد، لأن ذلك يجعله مفتقراً وممكناً، وهو خلف.

  • الصفات عين الذات: وجود الله ووجوبه ليسا صفتين زائدتين على ذاته، بل هما عين ذاته. التغاير بين الصفات هو في المفهوم (المعنى الذهني) فقط، أما في المصداق (الواقع الخارجي) فهي واحدة، وذلك لتجنب إشكالية تعدد القدماء.

  • البساطة ونفي التركيب: واجب الوجود بسيط وغير مركب، لأن كل مركب يفتقر إلى أجزائه، والافتقار من صفات الممكن لا الواجب.

  • نفي الجزئية: لا يمكن أن يكون واجب الوجود جزءاً من شيء آخر، لأن ذلك يجعله منفعلاً بذلك الكل ومفتقراً إليه.

  • التوحيد: حقيقة واجب الوجود لا يمكن أن تصدق على أكثر من موجود واحد.

  • افتقار الممكن: الممكن محتاج إلى مؤثر يرجح وجوده على عدمه، ويحتاج إليه في حدوثه وفي بقائه على حد سواء.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول الفاضل المقداد: (ولنتم هذا البحث بذكر فائدتين يتوقف عليهما المباحث الآتية).

  • قاعدة أساسية في التوحيد: (الصفات هي عين الذات) لتوضيح أن صفات الله ليست زائدة على جوهره.

  • قاعدة عقلية: (كل مركب محتاج إلى أجزائه، وكل محتاج فهو ممكن).

  • قاعدة منطقية: (لازم اللازم لازم)، واستخدمت لإثبات أن افتقار الممكن للمؤثر لازم له في كل حالاته.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال (الإنسان حيوان ناطق): استُخدم للتمييز بين المفهوم والمصداق؛ فمفهوم “الإنسان” و”الحيوان” و”الناطق” مختلف، لكن مصداقها في الخارج واحد.

  • مثال (البناء وأجزاؤه): استُخدم لتوضيح معنى التركيب، حيث إن البناء لا يكتمل إلا بأجزائه (الطوب، الإسمنت)، مما يجعله مفتقراً وممكناً، بخلاف واجب الوجود البسيط.

  • مناقشة رأي (الأشاعرة): تم التطرق إلى رأيهم في زيادة الصفات على الذات، وبيان أن هذا القول يؤدي إلى مشكلة “تعدد القدماء”، وهو ما يتنافى مع التوحيد.

الدرس رقم (8)

شرح الباب الحادي عشر - 8

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • شرح قول العلامة الحلي في إثبات الصانع بالضرورة العقلية.
  • الرد على الفلسفة السفسطائية التي تنكر وجود الواقع.
  • تقسيم الوجود إلى واجب وممكن كدليل عقلي.
  • إبطال الدور والتسلسل في سلسلة العلل والمسببات.
  • بيان طريقي العلماء في إثبات الصانع: دليل النظم ودليل الضرورة.

الأفكار الرئيسية:

يثبت الدرس ضرورة وجود خالق للكون، وهو ما يُعرف بـ“واجب الوجود”، الذي وجوده من ذاته ولا يحتاج إلى غيره.

كل ما في الكون غير الله هو “ممكن الوجود”، أي أنه يفتقر في وجوده إلى علة توجده، ولا يمكن أن يكون موجودًا بذاته.

افتراض أن سلسلة الممكنات (المخلوقات) لا تنتهي إلى واجب الوجود يؤدي إلى محالات عقلية باطلة هما “الدور” (الاستدلال الدائري) و“التسلسل” (الرجوع اللانهائي).

هناك طريقان رئيسيان لإثبات وجود الخالق: الأول هو “دليل النظم” الذي يعتمد على تأمل الآثار في الكون، والثاني هو “دليل الضرورة” وهو برهان عقلي فلسفي.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “ولا شك في أن هنا موجودا بالضرورة”، وهو منطلق الدرس لإثبات وجود الله كحقيقة يقينية لا تقبل التشكيك.
  • قول المحاضر: “كل ممكن يحتاج إلى علة”، وهي قاعدة أساسية في البرهان العقلي على وجود الخالق.
  • قول المحاضر: “لا يمكن أن يكون هناك معلول بدون علة بالضرورة”، لتأكيد بطلان وجود ممكنات بلا موجد أول.

الأمثلة والأدلة:

  • الفلسفة السفسطائية: تم ذكرها كمثال على الفكر الوحيد الذي ينكر وجود الواقع، حيث يرون أن كل شيء وهم وخيال، وقد وصف المحاضر هذه الفلسفة بأنها مندثرة.

  • قصة النبي إبراهيم عليه السلام: استُخدمت كمثال على “دليل النظم”، حيث حاجج قومه من خلال تأمل أفول الكواكب والشمس والقمر ليثبت أنها لا يمكن أن تكون آلهة، لأنها متغيرة ومحدثة وتحتاج إلى خالق.

  • مثال النمرود: ذُكرت قصته وادعاؤه الألوهية وكيف أهلكه الله ببعوضة، كدليل على عجز من يدعي الربوبية من دون الله.

  • قياس منطقي: استخدم المحاضر قياسًا لإثبات حدوث العالم: (الصغرى: العالم متحرك، الكبرى: كل متحرك حادث، النتيجة: فالعالم حادث).

الدرس رقم (9)

شرح الباب الحادي عشر - 9

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مراجعة الدرس السابق في إثبات الصانع.
  • شرح مفصل لبطلان الدور كدليل عقلي.
  • شرح مفصل لبطلان التسلسل كدليل عقلي.
  • الاستدلال ببطلان الدور والتسلسل على ضرورة وجود واجب الوجود.
  • مقدمة حول تقسيم صفات الله تعالى (الثبوتية، السلبية، الفعلية).
  • البدء في شرح الصفات الثبوتية لله تعالى.

الأفكار الرئيسية:

بطلان الدور: الدور هو توقف وجود شيء (أ) على شيء آخر (ب)، وفي نفس الوقت يتوقف (ب) على (أ). هذا التصور باطل لأنه يستلزم أن يكون الشيء الواحد موجودًا ومعدومًا في آن واحد، وأن يكون متقدمًا على نفسه ومتأخرًا عنها في نفس الوقت، وهذا اجتماع للنقيضين وهو محال عقلاً.

بطلان التسلسل: التسلسل هو ترتب سلسلة لا نهائية من العلل والمعلولات، بحيث تكون كل حلقة معلولة لما قبلها وعلة لما بعدها. هذا التصور باطل لأن السلسلة بأكملها، بما أنها مكونة من “ممكنات” (كائنات محتاجة في وجودها لغيرها)، ستظل تفتقر إلى مؤثر خارجي عنها يمنحها الوجود. هذا المؤثر لا يمكن أن يكون جزءًا من السلسلة أو السلسلة نفسها، بل يجب أن يكون “واجب الوجود” بذاته.

تقسيم الصفات: قسّم العلماء صفات الله إلى ثلاثة أنواع: الصفات الثبوتية (صفات الكمال التي يجب إثباتها لله كالعلم والقدرة)، والصفات السلبية (صفات النقص التي يجب سلبها عن الله كالتركيب والجسمية)، وصفات الفعل (التي تنتسب إلى الله تارة وتُسلب عنه تارة أخرى كالخلق والرزق).

الفاعل المختار: الله تعالى فاعل مختار وليس فاعلاً موجَباً (أي يصدر عنه الفعل بلا اختيار). لو كان موجَباً، لكان أثره (العالم) قديماً معه، أو لكان هو حادثاً مع العالم، وكلاهما باطل.

الاقتباسات والأقوال:

  • “أما الدور فهو عبارة عن توقف الشيء على ما يتوقف عليه… وهو باطل بالضرورة إذ يلزم منه أن يكون الشيء الواحد موجودًا ومعدومًا.”

  • “أما التسلسل فهو ترتب علل ومعلولات بحيث يكون السابق علة في وجود لاحقه وهكذا… وهو أيضا باطل.”

  • “لأن جميع آحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة لاتصافها بالاحتياج.”

  • رأي الشيخ الصدوق: “إن صفات الثبوتية ترجع إلى الصفات السلبية، فيقول مثلا معنى العلم هو عدم الجهل.”

  • قول الحكيم السبزواري: “لكن بالفعل الشعور وجب، فالحق موجِب وليس موجَبا.”

الأمثلة والأدلة:

  • مثال الدور: توقف وجود “ألف” على “باء”، وفي نفس الوقت توقف وجود “باء” على “ألف”.

  • مثال التسلسل: سلسلة لا نهائية من العلل والمعلولات مثل “زيد” الذي هو علة لـ”بكر”، و”بكر” علة لـ”عمرو” وهكذا إلى ما لا نهاية.

  • الدليل العقلي: الاستدلال بمبدأ “استحالة اجتماع النقيضين” لإبطال الدور، والاستدلال بـ”الافتقار إلى علة أولى” لإبطال التسلسل.

  • مثال الفاعل الموجَب: الشمس التي يصدر عنها الإشراق بلا اختيار، والنار التي يصدر عنها الإحراق بلا اختيار، وذلك بخلاف الله تعالى الذي هو فاعل مختار.

الدرس رقم (10)

شرح الباب الحادي عشر - 10

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • إثبات صفة القدرة والاختيار لله تعالى.
  • الفرق بين “القادر المختار” و “الموجَب”.
  • الدليل على حدوث العالم لإثبات صفات الخالق.
  • تعريفات لمصطلحات علم الكلام (الجسم، الحيز، الحركة، السكون).

الأفكار الرئيسية:

الله تعالى موصوف بالقدرة والاختيار، ومعنى ذلك أنه يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء عن قصد وإرادة حكيمة، وليس فعله ضرورياً أو موجباً (أي مجبوراً) كإشراق الشمس أو إحراق النار.

الدليل على قدرته واختياره هو “حدوث العالم” (أي كونه مخلوقاً بعد أن لم يكن)؛ لأنه لو كان فاعلاً بالإيجاب (أي بالضرورة لا بالاختيار) للزم أحد أمرين باطلين: إما أن يكون العالم قديماً معه، أو أن يكون الله حادثاً مثله. وبما أن اللازمين باطلان، فبطل الملزوم وهو كونه فاعلاً بالإيجاب.

العالم حادث لأنه يتكون من أجسام وأعراض. والأجسام حادثة لأنها لا تنفك عن الحركة والسكون وهما أمران حادثان. والأعراض حادثة لأنها تفتقر في وجودها إلى الأجسام الحادثة. فثبت أن العالم بأسره حادث ومحتاج إلى محدث.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “أنه تعالى قادر مختار… لأنه لو كان موجبا لم يتخلف أثره عنه بالضرورة، فيلزم من ذلك إما قدم العالم أو حدوث الله تعالى وهما باطلان”.

  • قول الشارح (الفاضل المقداد): “الوجود أشرف من العدم، والأشرف مقدم على غيره”. وهو تعليل لتقديم المصنف ذكر الصفات الثبوتية (الوجودية) على السلبية (العدمية).

الأمثلة والأدلة:

  • المؤثر الموجَب: ضُرب المثال بالشمس في إشراقها والنار في إحراقها، حيث لا يتخلف أثرهما عنهما ولا يصدران عن اختيار وإرادة، بل هما موجبان بطبعهما.
  • الدليل العقلي (قياس الخلف): لإثبات أن المؤثر في العالم ليس موجباً، استدل المصنف بأنه لو كان كذلك للزم إما قِدَم العالم أو حدوث الخالق، وكلا النتيجتين باطل، فيبطل الافتراض الأصلي وهو كون المؤثر موجباً.
  • الدليل على حدوث الحركة والسكون: أنهما مسبوقان بالغير أو بالعدم، والقديم لا يكون مسبوقاً بشيء، فثبت أنهما حادثان.
الدرس رقم (12)

شرح الباب الحادي عشر - 12

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • شرح صفة العلم كإحدى الصفات الثبوتية لله تعالى.
  • الدليل العقلي على ثبوت صفة العلم لله.
  • مقارنة بين علم الله المطلق وعلم الإنسان المحدود.
  • أقسام العلم: الحضوري والحصولي وعلاقتهما بعلم الله.
  • إتقان الخلق كدليل على علم الخالق.
  • القوى الأربعة في أعضاء الإنسان كنموذج للإعجاز الخلقي.

الأفكار الرئيسية:

يتناول الدرس شرح الصفة الثانية من صفات الله الثبوتية وهي صفة العلم. البرهان الأساسي على علم الله هو كمال وإتقان أفعاله في الخلق، فكل فعل مُحكم ومتقن لا يصدر إلا عن عالم. يتم التمييز بين علم الله وعلم البشر؛ فعلم الله مطلق، ذاتي، وغير محدود، بينما علم الإنسان محدود ومكتسب. يُصنَّف علم الله على أنه علم حضوري، أي أن الأشياء كلها حاضرة لديه بذاتها لا بصورها الذهنية، وهو يعلم بها قبل إيجادها. الدرس يستعرض أدلة من إتقان الكون، كحركة الكواكب وتعاقب الفصول، ومن تعقيد جسم الإنسان وقواه الأربعة (الجاذبة، الماسكة، الهاضمة، الدافعة)، كشواهد على عظمة وعلم الخالق.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف العلامة الحلي: (الثانية أنه تعالى عالمون، لأنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة، وكل من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة).

  • شرح المحاضر للدليل: (كل فعل متقن لا يصدر من جاهل، لا يصدر إلا من عالم).

  • استشهاد بقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر)، للدلالة على عظمة خلق الإنسان.

  • الآية القرآنية: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ)، كدعوة للتفكر في الخلق كدليل على الخالق.

الأمثلة والأدلة:

  • صناعة الطائرة: يُستخدم كمثال توضيحي؛ فصناعة الطائرة المعقدة تدل بالضرورة على علم وخبرة صانعها، وكذلك إتقان الكون يدل على علم خالقه.

  • النظام الكوني: يُذكر انتظام حركة الكواكب والأجرام السماوية دون تصادم، ودقة حرارة الشمس، وتعاقب الفصول الأربعة كنماذج للإتقان الذي لا يصدر إلا عن عالم.

  • خلق الإنسان: الإشارة إلى عجائب جسم الإنسان، مثل عمل الحواس، ودقة وظائف الأعضاء، والقوى الأربعة (الجاذبة، الماسكة، الهاضمة، الدافعة) التي تعمل بنظام متكامل، كدليل على علم الله وقدرته.

  • المركبات الثلاث: الإشارة إلى المفهوم الفلسفي القديم للمركبات الثلاث (المعدن، النبات، الحيوان) وما فيها من حكمة وخواص عجيبة تدل على علم الصانع.

الدرس رقم (13)

شرح الباب الحادي عشر - 13

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • إثبات صفة العلم لله تعالى بدليل الإتقان في الخلق.
  • شمول علم الله تعالى لجميع المعلومات على نحو التساوي.
  • مناقشة وردّ قول بعض الحكماء بأن الله لا يعلم الجزئيات.
  • إثبات صفة الحياة لله تعالى من خلال لزومها لصفتي القدرة والعلم.
  • مفهوم الحياة الإلهية كصفة ذاتية (الفعالية والدراكية).

الأفكار الرئيسية:

يثبت الدرس أن كمال وإتقان الخلق دليل قاطع على أن الخالق عالم بكل شيء. ويؤكد أن علم الله تعالى شامل لجميع المعلومات، سواء كانت واجبة أم ممكنة، قديمة أم حادثة، وذلك على درجة واحدة من الوضوح والانكشاف. والدليل على هذا الشمول هو أن الله (حيّ)، والحياة هي المبدأ الذي يصح به اتصاف الذات بالقدرة والعلم.

كما يناقش الدرس شبهة بعض الفلاسفة الذين زعموا أن الله يعلم الكليات دون الجزئيات لأن الجزئيات متغيرة، والرد عليهم أن التغير يقع في (تعلق) العلم بالمعلوم وليس في العلم الذاتي الإلهي الذي هو صفة أزلية ثابتة.

وأخيرًا، يثبت الدرس صفة الحياة لله تعالى، مبيناً أنها لازمة لصفتي القدرة والعلم؛ فلا يمكن تصور قادر أو عالم إلا إذا كان حياً. فالحياة صفة ذاتية لله وليست صفة زائدة أو عارضة.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (وعلمه يتعلق بكل معلوم لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه، لأنه حي وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم، فيجب له ذلك لاستحالة افتقاره إلى غيره). هذا النص هو المحور في إثبات شمول العلم الإلهي.

  • قول الفاضل المقداد: (الباري تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلوماً، واجباً كان أو ممكناً، قديماً كان أو حادثاً). وهو تأكيد على عدم وجود أي استثناء في علم الله.

  • شبهة الحكماء: (منعوا من علمه بالجزئيات على وجه جزئي لتغيرها المستلزم لتغير العلم الذاتي). هذه هي حجة من أنكر علم الله بالجزئيات، وقد تم الرد عليها في الدرس.

  • مفهوم الحياة: يُعبّر عن صفة الحياة بـ (الفعالية والدراكية)، فكل فعال ودراك هو حي بالضرورة.

الأمثلة والأدلة:

  • دليل الإتقان في الصنع: إن (فعل الأفعال المحكمة المتقنة) هو برهان عقلي على أن فاعلها عالم بالضرورة.

  • القياس المنطقي لإثبات شمول العلم:

    • صغرى: الله حي.
    • كبرى: كل حي يصح أن يعلم كل معلوم.
    • نتيجة: الله عالم بكل معلوم.
  • التلازم بين الصفات: يوضح الدرس أن هناك تلازماً ضرورياً بين صفات الكمال؛ فلا يمكن أن يوجد قادر أو عالم ليس بحي، لأن فاقد الحياة هو بالضرورة فاقد للقدرة والعلم.

الدرس رقم (14)

شرح الباب الحادي عشر - 14

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • متابعة شرح الصفات الثبوتية لله تعالى من الباب الحادي عشر.
  • الصفة الرابعة: الإرادة والكراهة.
  • الأدلة العقلية على ثبوت صفة الإرادة لله.
  • عرض آراء المدارس الكلامية المختلفة في معنى الإرادة الإلهية.

الأفكار الرئيسية:

يناقش الدرس الصفة الثبوتية الرابعة لله عز وجل، وهي كونه مريدًا وكارهًا. الفكرة المحورية هي أن إثبات هذه الصفة ضروري لتفسير تخصيص الأفعال والمخلوقات بأزمنة وأحوال معينة دون غيرها، وهذا التخصيص لا بد له من مُخصِّص وهو الإرادة الإلهية.

  • الدليل الأول (التخصيص): إن إيجاد الأشياء في وقت دون آخر (كفصول السنة أو بعثة الأنبياء في أزمنة محددة) دليل على وجود إرادة تخصص الفعل بزمان معين، مما يثبت صفة الإرادة.
  • الدليل الثاني (الأمر والنهي): إن أوامر الله ونواهيه تستلزم بالضرورة وجود إرادة (فيما أمر به) وكراهة (فيما نهى عنه).
  • معنى الإرادة: رغم اتفاق المسلمين على ثبوت الصفة، اختلفوا في معناها. الدرس يستعرض آراء المعتزلة (كأبي الحسين البصري والبلخي والنجار) الذين يرجعونها إلى العلم بالمصلحة أو أنها صفة سلبية، ورأي الأشاعرة والكرّامية الذين يعتبرونها صفة زائدة على الذات، وهو ما يثير إشكالية تعدد القدماء أو حلول الحوادث في ذات الله.
  • الرأي المختار: يميل الشارح إلى ترجيح قول أبي الحسين البصري بأن الإرادة هي “علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعي إلى إيجاده”.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي):

    “الرابعة: أنه تعالى مريد وكاره، لأن تخصيص الأفعال بإيجادها في وقت دون آخر لا بد له من مخصص وهو الإرادة، ولأنه تعالى أمر ونهى وهما يستلزمان الإرادة والكراهة بالضرورة”.

  • قول الشارح (الفاضل المقداد):

    “اتفق المسلمون على وصفه بالإرادة ولكن اختلفوا في معناها”.

  • الآية القرآنية المذكورة كدليل:

    “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا”.

الأمثلة والأدلة:

  • بعثة الأنبياء: إرسال الأنبياء قبل النبي محمد صلى الله عليه وآله وختم النبوة به هو مثال على تخصيص الإرادة الإلهية.
  • الظواهر الطبيعية: تعاقب الفصول (صيف وشتاء) واختلاف الطقس بين البلدان، كلها أمثلة على أفعال مخصصة بزمان ومكان معينين مما يدل على إرادة مخصِّصة.
  • الأحكام الشرعية: الأمر بصيام شهر رمضان والنهي عن صيام يوم العيد يوضحان كيف أن الأمر يدل على الإرادة والنهي يدل على الكراهة.
الدرس رقم (15)

شرح الباب الحادي عشر - 15

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • الصفة الإلهية الرابعة: الإرادة.
  • معنى الإرادة الإلهية بأنها “إعمال القدرة”.
  • الأدلة العقلية على ثبوت صفة الإرادة (دليل التخصيص ودليل الأمر والنهي).
  • طبيعة الإرادة الإلهية وأنها عين الذات وليست صفة زائدة عليها.

الأفكار الرئيسية:

يثبت الدرس أن الله تعالى متصف بكونه “مريد” (صاحب إرادة) و”كاره”. وأفضل تعريف للإرادة الإلهية هو أنها إعمال القدرة؛ أي تفعيل قدرة الله المطلقة في إيجاد بعض الممكنات دون بعض.

الدليل الأساسي على وجود الإرادة هو “دليل التخصيص”؛ فلأن قدرة الله متساوية النسبة لجميع الممكنات، فإن إيجاد بعضها في وقت معين وبصفة معينة دون غيرها يتطلب مُخصِّصًا، وهذا المخصص هو الإرادة.

دليل آخر هو أن أوامر الله (مثل إقامة الصلاة) تدل على إرادته للفعل، ونواهيه (مثل النهي عن الزنا) تدل على كراهته له.

الإرادة الإلهية ليست صفة زائدة على ذات الله، بل هي عين الذات، وذلك لتجنب الإشكالات العقلية مثل تعدد القدماء أو كون الله محلاً للحوادث.

الاقتباسات والأقوال:

  • “إن أفضل تعريف للإرادة… هي بأن المراد من الإرادة أعمال القدرة”.
  • “الدليل على ثبوت الإرادة من وجهين: الأول أن تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت دون وقت آخر…”.
  • شرح معنى الرضا والغضب الإلهي: “رضاه ثوابه، وغضبه عقابه”.

الأمثلة والأدلة:

يستخدم المحاضر مثالاً توضيحياً لدليل التخصيص: لماذا أوجد الله الإنسان ولم يوجد “بحراً من زئبق” أو “جبلاً من ذهب”؟ هذا التخصيص يدل على وجود إرادة.

يستدل بالأمر الإلهي في قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) والنهي في قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) كدليل على أن الله مريد وكاره.

يستشهد بالحديث الشريف عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): “إن الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها”، ويوضح أن الرضا والغضب هنا يعنيان الثواب والعقاب لا الانفعالات البشرية.

الدرس رقم (16)

شرح الباب الحادي عشر - 16

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • شرح الصفة الخامسة من الصفات الثبوتية: الإدراك.
  • ملازمة صفة الإدراك لصفة الحياة.
  • الفرق بين إدراك الله (الواجب) وإدراك الإنسان (الممكن).
  • الأدلة النقلية والعقلية على صفة الإدراك.
  • الفرق بين العلم والإدراك.
  • شرح الصفة السادسة: القدم والبقاء (السرمدية).

الأفكار الرئيسية:

الله تعالى مدرك لأنه حي، وكل حي يصح أن يدرك، وهذه الملازمة بين الحياة والإدراك ضرورية. إدراك الله ذاتي وأزلي لا ينفك عنه، بينما إدراك الإنسان عارض ومحدود بحياته وقد يسلبه الموت. الدليل العقلي على صفة الإدراك هو أن ثبوت الحياة لله يثبت له الإدراك بالضرورة، أما الدليل النقلي فهو ورود آيات قرآنية تثبت له هذه الصفة. الإدراك أخص من العلم؛ فالعلم قد يكون بدون حاسة، أما إدراك الإنسان فيكون عبر الحواس. علم الله هو عين إدراكه. الله قديم أزلي باقٍ أبدي، وهذه الصفات الأربع تسمى “السرمدية”، وتعني أنه غير مسبوق بالعدم وغير ملحوق به.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (الخامسة: أنه تعالى مدرك لأنه حي فيصح أن يدرك وقد ورد القرآن بثبوته له فيجب إثباته له).

  • الآية القرآنية: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ).

  • قول أمير المؤمنين (ع) في وصف الله: (سبق العدم وجوده).

الأمثلة والأدلة:

  • الفرق بين العلم والإدراك: العلم بجمال بلد ما يكون عن طريق الخبر، أما الإدراك فيكون بزيارة البلد ورؤية جماله بالحواس (البصر). وهذا ينطبق على تذوق الطعام (حاسة الذوق) أو لمس الحرير (حاسة اللمس).

  • الإدراك الفطري لله: مثال الغريق في البحر الذي يتعلق قلبه بقوة قادرة على إنقاذه، فهذا التعلق هو إدراك فطري لوجود الله وقدرته.

  • عدم قياس صفات الله على المخلوقين: إدراك الإنسان يحتاج إلى وسائط كالحواس (الأذن للسمع والعين للبصر)، بينما الله ذاته سمع وبصر وعلم وإدراك، ولا يحتاج إلى آلات أو حواس.

الدرس رقم (17)

شرح الباب الحادي عشر - 17

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • أقسام الصفات الإلهية: الذاتية والفعلية.
  • الصفة الثبوتية السابعة: التكلم.
  • مواضع الخلاف بين المذاهب الكلامية في صفة الكلام.
  • أدلة إثبات صفة الكلام بين العقل والنقل.

الأفكار الرئيسية:

تنقسم صفات الله تعالى إلى قسمين رئيسيين: صفات الذات وصفات الفعل. صفات الذات إما ثبوتية (إيجابية) كالعلم والقدرة، أو سلبية يجب نفيها عن الله تعالى كالتركيب والجسمية. أما صفات الفعل فهي التي تثبت تارة وتُنفى أخرى، كصفة الخلق والرزق.

الصفة السابعة من الصفات الثبوتية هي أن الله تعالى متكلم، وهي محل إجماع بين المسلمين. والمقصود بكلام الله هو الحروف والأصوات المنظمة والمسموعة التي يخلقها الله في جسم ما، كما حدث مع نبي الله موسى عند الشجرة.

رغم الإجماع على هذه الصفة، اختلف المتكلمون في أربعة جوانب رئيسية: (1) طريق إثباتها (العقل أم النقل)، (2) حقيقتها وماهيتها، (3) هل هي صفة قائمة بذاته، (4) هل هي قديمة أم حادثة (مخلوقة).

يدعم المحاضر رأي المعتزلة بأن الدليل على صفة الكلام هو النقل (السمع) المتمثل في القرآن والسنة، وليس العقل المجرد كما يذهب إليه الأشاعرة.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول العلامة الحلي: (السابعة: أنه تعالى متكلم بالإجماع، والمراد بالكلام الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة).
  • الدليل النقلي الأساسي من القرآن: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
  • وصف المحاضر لتفسير الأشاعرة لكلام الله بأنه: (غير معقول).
  • وصف تجربة موسى عليه السلام لسماع كلام الله: (لقد سمعت الكلام من أمامي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وفي قلبي، فعلمت أن هذا هو الله).

الأمثلة والأدلة:

  • مثال على صفات الفعل: صفة “الخالقية”، فالله خلق سبع سماوات (وهنا تثبت الصفة)، ولم يخلق خمسًا (وهنا لا تثبت بهذا التحديد)، مما يدل على ارتباطها بالفعل والمشيئة.
  • الدليل على صفة الكلام: قصة تكليم الله لنبيه موسى عليه السلام عند الشجرة، حيث خلق الله كلامًا مسموعًا في الشجرة. هذا يثبت الصفة عن طريق النقل (الوحي)، وهو دليل أقوى من الحجج العقلية التي يقدمها الأشاعرة.
  • الفرق بين الكلام والإفهام: الكلام هو إفهام مقيد باللفظ والصوت، بينما الإفهام قد يحصل بوسائل أخرى كالإشارة أو السكوت. لذلك، كل كلام هو إفهام، ولكن ليس كل إفهام كلامًا.
الدرس رقم (18)

شرح الباب الحادي عشر - 18

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مراجعة صفة الكلام لله تعالى وأبحاثها الأربعة.
  • المبحث الثالث: محل قيام صفة الكلام والآراء المختلفة للمذاهب الإسلامية.
  • المبحث الرابع: قدم كلام الله أو حدوثه.
  • أدلة الشيعة الإمامية والمعتزلة على كون كلام الله حادثًا (مخلوقًا).

الأفكار الرئيسية:

يناقش الدرس صفة “الكلام” كإحدى الصفات الثبوتية لله تعالى، مستعرضًا أربعة مباحث رئيسية:

  1. الدليل على الصفة: الدليل نقلي، وهو قوله تعالى “وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”.
  2. حقيقة الكلام: هو الحروف والأصوات المنتظمة، خلافًا للأشاعرة الذين يرونه معنى قائمًا بالذات.
  3. محل الصفة (أين تقوم):
    • الأشاعرة: يرون أن الكلام معنى قديم قائم بذات الله.
    • الحنابلة والكرامية: يرون أن الكلام حروف وأصوات قديمة قائمة بذات الله.
    • الشيعة الإمامية والمعتزلة (القول الحق): يرون أن الكلام حادث (مخلوق) وهو قائم بغير الله، أي أن الله يخلق الكلام في محل آخر كالشجرة التي كلم منها موسى عليه السلام.
  4. قدم الكلام أم حدوثه:
    • القرآن حادث وليس بقديم. القول بقدمه يؤدي إلى تعدد القدماء وهو ما ينافي التوحيد.
    • كون القرآن حادثًا لا يعني أنه متغير، لأن الله تعهد بحفظه.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (الفاضل المقداد): “الثالث فيما تقوم به تلك الصفة”، ويقصد صفة الكلام.
  • قول المصنف: “ومعنى أنه متكلم أنه فعل الكلام لا معنى قام به الكلام”، وهذا يوضح أن الكلام من صفات الفعل وليس من صفات الذات.
  • الآية القرآنية: “وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”، وهي الدليل النقلي الأساسي على صفة الكلام.

الأمثلة والأدلة:

  • قصة تكليم موسى عليه السلام: المثال الأبرز هو خلق الله للكلام في الشجرة عند جبل الطور، فسمع موسى كلام الله من الشجرة، ولكن الشجرة لم تكن هي المتكلمة بل كانت محلاً للكلام.
  • مثال الصدى: عند التحدث في مغارة، يُسمع الصدى من جدرانها، لكن المتكلم هو الشخص وليس المغارة. هذا يوضح الفرق بين فاعل الكلام ومحل الكلام.
  • مثال المصروع: يُقال إن الجني يتكلم على لسان الشخص المصروع. يُنسب الكلام إلى الجني (الفاعل) وليس إلى المصروع (المحل).
  • الدليل العقلي: لو كان الكلام (الحروف والأصوات) قائمًا بذات الله، للزم أن تكون لله حاسة وآلات نطق، وهذا محال لأنه يقتضي الجسمية التي تتنزه عنها الذات الإلهية.
الدرس رقم (19)

شرح الباب الحادي عشر - 19

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • متابعة الاستدلال على حدوث كلام الله تعالى ونفي قدمه.
  • مناقشة الأدلة العقلية والنقلية التي قدمها الفاضل المقداد.
  • الدليل الثالث: لزوم الكذب لو كان كلام الله قديماً.
  • الدليل الرابع: لزوم العبث لو كان كلام الله قديماً.
  • الدليل الخامس: الاستدلال بآيات القرآن على حدوثه.
  • بيان صفة الصدق كإحدى الصفات الثبوتية لله تعالى.

الأفكار الرئيسية:

يواصل الدرس مناقشة مسألة كلام الله، مركزاً على إثبات أنه حادث (مخلوق) وليس قديماً (أزلياً). يُعرض الدرس ثلاثة أدلة إضافية على هذا الأمر:

  1. استحالة الكذب: لو كان كلام الله قديماً، لكانت إخباراته عن أحداث مستقبلية (مثل إرسال الرسل) كذباً، لأنها ستكون إخباراً عن شيء لم يحدث بعد في الأزل. وهذا محال على الله.
  2. استحالة العبث: لو كانت الأوامر الإلهية (مثل إقامة الصلاة) قديمة، لكانت خطاباً في الأزل بلا مُكلَّف، وهذا يُعد عبثاً يتنزه الله عنه.
  3. الدليل القرآني: القرآن نفسه يصف نفسه بأنه “ذكر محدث”، أي أنه مخلوق ومُنزَل في زمن معين، مما ينفي عنه صفة القدم.

ثم ينتقل الدرس إلى الصفة الثبوتية الثامنة وهي الصدق، والتي تعتبر متفرعة عن صفة الكلام. فالصدق صفة كمال، ونقيضه الكذب صفة نقص وقبح، والله منزه عن كل نقص وقبح.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول الفاضل المقداد في الدليل الثالث: “أنه لو كان قديماً لزم الكذب عليه، واللازم باطل فالملزوم مثله”.
  • قوله تعالى كدليل على حدوث القرآن: “ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث”.
  • قوله تعالى الذي يثبت أن “الذكر” هو القرآن: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال إرسال نوح: الإخبار عن إرسال نوح عليه السلام في الأزل (لو كان الكلام قديماً) يستلزم الكذب، لأن نوحاً وقومه لم يكونوا موجودين في الأزل.
  • مثال الأوامر التكليفية: توجيه الأمر بـ “أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة” في الأزل يعتبر عبثاً لعدم وجود مخاطبين أو مُكلَّفين في ذلك الحين.
  • النقاش التاريخي حول خلق القرآن: الإشارة إلى الفتنة التي حدثت في عهد المأمون العباسي حول مسألة قدم القرآن أو حدوثه، وكيف أن الإمام الرضا عليه السلام حسم النقاش بقوله إن القرآن حادث لكن الله تعهد بحفظه من التغيير.
الدرس رقم (20)

شرح الباب الحادي عشر - 20

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مراجعة فصول كتاب “الباب الحادي عشر” للعلامة الحلي.
  • الشروع في الفصل الثالث: الصفات السلبية لله تعالى.
  • شرح الصفة السلبية الأولى: الله ليس بمركب.
  • الرد على شبهات المجسمة الذين ينسبون لله صفات المخلوقين.
  • بيان مراتب معرفة الله تعالى.

الأفكار الرئيسية:

الصفات السلبية، وتُعرف أيضاً بصفات الجلال، هي الصفات التي تُسلب وتُنفى عن ذات الله تعالى لتنزيهه عن كل نقص وعن مشابهة المخلوقين. وقد أفرد لها العلامة الحلي فصلاً خاصاً للرد على الفِرق التي نسبت إلى الله صفات نقص كالجسمية والتركيب، مستدلين بشكل خاطئ بظواهر بعض الآيات القرآنية.

الصفة السلبية الأولى التي يناقشها الدرس هي أن الله تعالى ليس بمركب، أي أن ذاته بسيطة وليست مؤلفة من أجزاء. وهذا النفي يشمل التركيب الخارجي (كتركيب الأجسام من جواهر وأفراد) والتركيب الذهني (كتركيب الماهيات من جنس وفصل).

الدليل العقلي على نفي التركيب هو أن المركب مفتقر ومحتاج إلى أجزائه لكي يتحقق وجوده، والافتقار من سمات الكائن الممكن، بينما الله تعالى واجب الوجود لذاته، وهو غني عن كل شيء.

معرفة الله تعالى لها مراتب متفاوتة: فهناك معرفة كُنه الذات الإلهية (مقام هو)، وهي مرتبة ممتنعة على جميع المخلوقين لأن المحدود لا يحيط بغير المحدود. وهناك مرتبة خاصة بالنبي الأكرم والإمام علي عليهما السلام تُسمى (مقام الاطلاع). ثم تأتي مراتب المعرفة المكتسبة التي يمكن لبقية الخلق الوصول إليها.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “

    (الأول أنه تعالى ليس بمركب، وإلا لكان مفتقراً إلى أجزائه، والمفتقر ممكنون).

  • قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: “

    لا يعرف الله إلا أنا وأنت، ولا يعرفني إلا الله وأنت، ولا يعرفك إلا الله وأنا.

  • قول أمير المؤمنين عليه السلام: “

    لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً.

  • رأي الشيخ الصدوق: “

    إن جميع الصفات الإلهية هي في أصلها صفات سلبية؛ فالعلم هو نفي الجهل، والقدرة هي نفي العجز، وهكذا.

الأمثلة والأدلة:

  • أدلة المجسمة الباطلة: استدلالهم بآيات مثل (الرحمن على العرش استوى) و (يد الله فوق أيديهم) لمحاولة إثبات الجسمية لله تعالى، وهو قياس باطل للمخلوق على الخالق.
  • مثال التركيب الذهني: تعريف “الإنسان” بأنه “حيوان ناطق” هو تركيب ذهني فقط من جنس (حيوان) وفصل (ناطق)، ولا يعني أن الإنسان مركب من شيئين في الواقع الخارجي.
  • مثال التركيب الخارجي: جسم الإنسان مركب من أجزاء خارجية متعددة كالعظم واللحم والدم، وهذا التركيب يجعله كائناً مفتقراً ومحتاجاً لهذه الأجزاء.
الدرس رقم (21)

شرح الباب الحادي عشر - 21

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • شرح الصفة السلبية الثانية لله تعالى: نفي الجسمية والعرضية والجوهرية.
  • التعريف الفلسفي والكلامي لمصطلحات: الجسم، العرض، الجوهر.
  • الاستدلال على استحالة اتصاف الله تعالى بالجسمية أو الحلول في مكان أو جهة.
  • الرد على آراء الفرق التي قالت بالتجسيم أو الجهة (المجسمة، الكرامية، النصارى، بعض المتصوفة).
  • تأويل الظواهر النقلية التي قد توهم التجسيم أو الجهة.

الأفكار الرئيسية:

تدور المحاضرة حول تنزيه الله عز وجل عن صفات النقص، مع التركيز على الصفة السلبية الثانية:

  • نفي الجسمية: الجسم هو ما له أبعاد ثلاثة (طول وعرض وعمق)، ويفتقر إلى مكان يشغله. والله تعالى غني وغير مفتقر، فليس بجسم. ولو كان جسماً لكان حادثاً وممكناً، وهو محال.
  • نفي العرضية: العرض هو صفة تحتاج إلى محل (موضوع) تقوم به، كاللون في الجدار. والله تعالى قائم بنفسه ولا يحتاج إلى محل، فليس بعرض.
  • نفي الجوهرية: الجوهر له أقسام (المادة، الصورة، الجسم، النفس، الروح، العقل)، وكلها من صفات الممكنات والمخلوقات. والله تعالى ليس أياً منها.
  • استحالة الحلول والجهة: القول بأن الله يحل في مكان (كقول النصارى بحلوله في عيسى) أو في جهة (كقول الكرامية بأنه في جهة العلو) يستلزم افتقاره وحاجته لذلك المحل أو الجهة، وهذا ينافي وجوب وجوده وغناه المطلق.
  • تأويل النصوص: الآيات التي ظاهرها يفيد الجهة أو الجسمية، مثل استواء الله على العرش، يجب تأويلها بما يليق بجلال الله وعظمته، لا حملها على معانيها المادية التي تقتضي التشبيه والنقص.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي):

    (الثانية أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، وإلا لافتقر إلى المكان ولمتنع انفكاكه من الحوادث فيكون حادثاً وهو محال).

  • أدلة الكرامية من الظواهر النقلية:

    (وهو القاهر فوق عباده)، (يخافون ربهم من فوقهم)، (الرحمن على العرش استوى).

  • من قصيدة الغزالي في الرد على شبهة الاستواء:

    قل لمن يفهم عنني ما أقول … قصّر القول فذا شرح يطول
    كيف تدري من على العرش استوى … لا تقل كيف استوى كيف النزول
    فهو لا أين ولا كيف له … وهو في كل النواحي لا يزول
    جل ذاتاً وصفاتٍ وسما … وتعالى ربنا عما تقول

الأمثلة والأدلة:

  • دليل الافتقار: الجسم يفتقر إلى مكان، والعرض يفتقر إلى محل. الافتقار من سمات الممكن، والله واجب الوجود، فلا يكون جسماً ولا عرضاً.
  • دليل الحدوث: الجسم لا يخلو من الحوادث (الحركة والسكون)، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. الله قديم، فلا يكون جسماً.
  • مثال اللون: استُخدم مثال اللون الذي لا يمكن أن يوجد مستقلاً بنفسه بل يحتاج إلى جدار أو جسم ليحل فيه، لتوضيح معنى “العرض” وافتقاره لمحل.
  • قصة الزمخشري والغزالي: ذُكرت قصة حيرة المفسر الزمخشري في آية الاستواء ولجوئه للإمام الغزالي الذي أجابه بقصيدة توضح عجز العقل البشري عن إدراك كنه الذات الإلهية وصفاتها.
الدرس رقم (22)

شرح الباب الحادي عشر - 22

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • استحالة الحلول في المحل والجهة على الله تعالى.
  • مذهب الكرامية في إثبات الجهة لله والرد عليهم.
  • منهجية التعامل عند تعارض ظاهر النقل مع صريح العقل.
  • استحالة اتصاف الله تعالى باللذة والألم.

الأفكار الرئيسية:

  • لا يجوز وصف الله تعالى بأنه في محل أو جهة، لأن ذلك يستلزم الافتقار والحاجة، وهي من صفات الممكنات، والله تعالى واجب الوجود وغني بذاته.

  • فرقة الكرامية زعمت أن الله في “الجهة الفوقية” بناءً على الظاهر من بعض النصوص النقلية. هذا القول باطل لأنه يجعل الله محتاجاً للجهة، وهو ما يتنافى مع كونه واجب الوجود.

  • عندما يتعارض الدليل العقلي القطعي مع ظاهر الدليل النقلي، يجب تقديم العقل وتأويل النقل بما يتوافق معه. والسبب أن صحة النقل نفسه (كنبوة النبي) تثبت ابتداءً بالدليل العقلي، فطرح العقل هو طرح لأصل الدين.

  • لا يصح على الله تعالى اللذة والألم، فاللذة الحسية والألم الحسي من توابع المزاج والجسمانية، والله منزه عن ذلك. أما اللذة العقلية، فقد نفاها أكثر المتكلمين لأن صفات الله توقيفية، أي نلتزم بما ورد في الشرع فقط، ولم يرد وصف الله بأنه “يستلذ”.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: (ولا يجوز أن يكون في محل وإلا لافتقر إليه ولا في جهة وإلا لافتقر إليها).

  • شرح المحاضر: “لأن هذه الصفات هي صفات الممكنات وتعالى الله سبحانه وتعالى من أن يوصف بها”.

  • تعريف اللذة: “هو الإحساس بما يوافق الطباع”.

  • تعريف الألم: “هو مخالفة ما يوافق الطبع”.

الأمثلة والأدلة:

  • الدليل العقلي الأساسي: التمييز بين واجب الوجود الذي وجوده من ذاته ولا يفتقر لغيره، وبين الممكن الذي يفتقر في وجوده إلى علة. الحلول في المكان والجهة من لوازم الافتقار، فتستحيل على الله.

  • الدليل النقلي (بعد التأويل): النصوص التي استدلت بها الكرامية مثل (الرحمن على العرش استوى) أو (يخافون ربهم من فوقهم) يجب تأويلها. فالاستواء يعني السيطرة والملك، والفوقية هي فوقية القدرة والقهر لا فوقية المكان.

  • قاعدة تقديم العقل: رفض الدليل العقلي لإثبات الدليل النقلي يؤدي إلى الدور (البرهنة على الشيء بنفسه)، حيث إن إثبات صدق النبي ومعجزته يتم بالعقل أولاً، فإذا أُبطل العقل، بطل الدليل على صدق النبي وبالتالي بطل النقل المستند إليه.

الدرس رقم (23)

شرح الباب الحادي عشر - 23

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • متابعة شرح الصفات السلبية لله تعالى.
  • مسألة امتناع الاتحاد بالله تعالى.
  • شرح الفاضل المقداد لمعنى الاتحاد وأنواعه (المجازي والحقيقي).
  • استحالة الاتحاد الحقيقي والمجازي على الذات الإلهية.
  • عرض ونقد معتقدات بعض الفرق في مسألة الاتحاد (النصارى، النصيرية، والمتصوفة).

الأفكار الرئيسية:

يشرح الدرس أن من الصفات السلبية لله تعالى أنه لا يتحد بغيره. الاتحاد بحد ذاته أمر مستحيل عقلاً وواقعاً، فلا يمكن أن ينسب إلى الله تعالى. وينقسم الاتحاد إلى نوعين:

  • الاتحاد المجازي: وهو صيرورة شيء إلى شيء آخر، كانعدام الماء وتحوله إلى بخار. وهذا مستحيل على الله لاستلزامه الكون والفساد (التغير والانعدام)، وهو ما يتنزه عنه الله تعالى.
  • الاتحاد الحقيقي: وهو صيرورة شيئين موجودين شيئًا واحدًا. وهذا أيضًا مستحيل في نفسه، لأنه إما أن يبقى الشيئان بعد الاتحاد (فلا اتحاد)، أو ينعدما معاً (فينشأ شيء ثالث مختلف)، أو ينعدم أحدهما ويبقى الآخر (فلا اتحاد أيضاً لأن المعدوم لا يتحد بالموجود).

بناءً على هذه الاستحالة، فإن كل ادعاءات الاتحاد بالله باطلة قطعاً.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول العلامة الحلي في المتن:

    (ولا يتحد بغيره لامتناع الاتحاد المطلوب).

  • تعريف الفاضل المقداد للاتحاد:

    (الاتحاد يقال على معنيين: مجازي وحقيقي).

  • قول الإمام الهادي عليه السلام في بعض الصوفية:

    “هم مجوس ونصارى هذه الأمة”.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال الاتحاد المجازي: تحول الماء إلى بخار، أو تحول التراب إلى طين بإضافة الماء. هذا النوع من التغير لا يتصور في حق الله تعالى.
  • مثال الاتحاد الحقيقي (الباطل): دمج تمثالين من الطين (أحدهما على هيئة إنسان والآخر حيوان) ليصيرا تمثالاً ثالثاً مختلفاً. هذا المثال يوضح كيف أن الاتحاد الحقيقي يستلزم فناء الأصلين وظهور شيء جديد.
  • نقد معتقدات الفرق:
    • النصارى: ادعاؤهم اتحاد لاهوت الباري (الوجود المجرد) بناسوت المسيح (الوجود المادي).
    • النصيرية: ادعاؤهم اتحاد الله بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
    • بعض المتصوفة: ادعاؤهم اتحاد الله بالعارفين منهم.
الدرس رقم (24)

شرح الباب الحادي عشر - 24

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • متابعة شرح الصفات السلبية للبارئ عز وجل.
  • الصفة السلبية الثالثة: الله تعالى ليس محلاً للحوادث.
  • أدلة نفي حلول الحوادث في ذات الله تعالى.
  • الفرق بين الاعتبار الذاتي والاعتبار الإضافي لصفات الله.
  • مناقشة وردّ مذهب الكرامية في حدوث الصفات الإلهية.

الأفكار الرئيسية:

تتمحور هذه المحاضرة حول الصفة السلبية الثالثة لله عز وجل، وهي أنه ليس محلاً للحوادث. الفكرة الجوهرية هي أن الذات الإلهية لا تقبل التغير أو حلول الصفات الطارئة فيها، لأن ذلك يستلزم أمرين مستحيلين على واجب الوجود: الانفعال (التأثر بالغير) والنقص (الافتقار إلى كمال لم يكن موجوداً).

يوضح المحاضر الفرق بين النظر إلى صفات الله كصفات ذاتية (عين ذاته، غير متوقفة على مخلوق) والنظر إليها كصفات اعتبارية (من حيث تعلقها بالمخلوقات). فالله عالم بذاته لا بمعلوم، وقادر بذاته لا بمقدور، وهذا هو أساس كماله وغناه المطلق.

ثم ينتقل إلى نقد مذهب الكرامية الذين زعموا أن صفات الله حادثة ومتجددة بتجدد متعلقاتها، وهو قول باطل لأنه ينسب إلى الله الجهل قبل العلم، والعجز قبل القدرة، مما يعني أنه كان ناقصاً ثم اكتمل، وهذا يتنافى مع كونه واجب الوجود.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (أنه تعالى ليس محلاً للحوادث لامتناع انفعاله عن غيره وامتناع النقص عليه).

  • نقلًا عن مذهب الكرامية: (لم يكن قادراً في الأزل ثم صار قادراً، ولم يكن عالماً ثم صار عالماً).

الأمثلة والأدلة:

  • الدليل العقلي الأول (امتناع الانفعال): لو كانت ذات الله محلاً للحوادث، لكانت منفعلة ومتأثرة بغيرها، والانفعال دليل على الفقر والحاجة، وهو ما يتنافى مع الغنى المطلق لواجب الوجود.

  • الدليل العقلي الثاني (امتناع النقص): لو كانت صفة كالعلم حادثة، للزم أن الذات الإلهية كانت قبل حدوثها خالية من هذا الكمال، وهذا نقص، والنقص مستحيل على الله تعالى.

  • المقارنة بين صفات الخالق والمخلوق: يُستخدم مثال علم الإنسان وقدرته لتوضيح الفارق. فعلم الإنسان وقدرته متغيران ومكتسبان ومتعلقان بالزمان والمكان والأسباب، أما صفات الله فهي مطلقة، قديمة، وثابتة لا تتغير.

الدرس رقم (25)

شرح الباب الحادي عشر - 25

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • الصفة السلبية الرابعة لله تعالى: استحالة الرؤية البصرية.
  • الأدلة العقلية والنقلية على نفي الرؤية.
  • عرض آراء المذاهب المختلفة في مسألة رؤية الله.
  • مناقشة أدلة المثبتين للرؤية والرد عليها.

الأفكار الرئيسية:

تدور المحاضرة حول استحالة رؤية الله تعالى رؤية بصرية، وهي الصفة السلبية الرابعة. ويستدل على ذلك بدليلين رئيسيين:

  • الدليل العقلي: يقوم على أن كل ما يمكن رؤيته (مرئي) لا بد أن يكون في جهة (أمام، خلف، إلخ). وكل ما هو في جهة فهو جسم مادي. وبما أن الله تعالى منزه عن الجسمية والمكان والجهة، فتستحيل عليه الرؤية البصرية.
  • الدليل النقلي: يستند إلى قوله تعالى لموسى عليه السلام (لن تراني)، حيث أن أداة النفي “لن” في اللغة العربية تفيد التأبيد، أي النفي المطلق والدائم، مما يؤكد استحالة الرؤية.

كما يستعرض الدرس آراء المذاهب المختلفة؛ فبينما يجمع الحكماء والمعتزلة والشيعة الإمامية على استحالة الرؤية مطلقاً، يذهب المجسمة والكرامية إلى جوازها، في حين يرى جمهور أهل السنة إمكانها في الآخرة فقط، وبعض الصوفية يجيزونها في الدنيا والآخرة.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي):

    (الرابعة أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية البصرية، لأن كل مرئي فهو ذو جهة… فيكون جسماً وهو محال).

  • الاستدلال بقوله تعالى:

    (لن تراني)، وشرح أن “لن” تفيد النفي المؤبد.

  • الآية التي استدل بها المخالفون ورد عليها:

    (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، حيث فُسِّرت “ناظرة” بأنها “منتظرة” للثواب وليست “ناظرة” بالعين، بدليل المقابلة مع حال أهل النار.

  • بيت الشعر المستشهد به:

    (وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتي بالفلاح)، وهو دليل لغوي على أن “النظر إلى” قد يأتي بمعنى الانتظار وليس الرؤية البصرية دائمًا.

الأمثلة والأدلة:

  • قصة موسى عليه السلام: أوضح المحاضر أن طلب موسى رؤية الله لم يكن عن جهل منه باستحالتها، بل كان بلسان قومه (بني إسرائيل) الذين ألحوا على ذلك، فطلب موسى ذلك بأمر من الله ليقيم الحجة عليهم ويثبت لهم استحالة الأمر.

  • قصة إبراهيم عليه السلام والنمرود: تم التوضيح بأن طلب إبراهيم رؤية كيفية إحياء الموتى لم يكن عن شك، بل ليطمئن قلبه على مقام “الخلّة” الذي وعده الله به، ولإقامة الحجة على النمرود الذي ادعى القدرة على الإحياء والإماتة.

  • دليل المقابلة القرآنية: تم استخدام أسلوب المقابلة في سورة القيامة للرد على دليل المخالفين، حيث قوبلت (وجوه يومئذ ناضرة) التي تنتظر الرحمة، بـ (وجوه يومئذ باسرة) التي تنتظر العقاب، مما يرجح معنى “الانتظار” لكلمة “ناظرة”.

الدرس رقم (26)

شرح الباب الحادي عشر - 26

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • الصفة السلبية الرابعة: استحالة رؤية الله تعالى بالبصر.
  • أقوال الفرق في مسألة الرؤية: الحكماء، المعتزلة، المجسمة، والأشاعرة.
  • الأدلة العقلية والنقلية على استحالة الرؤية.
  • مفهوم “الكشف التام” يوم القيامة والفرق بينه وبين الرؤية البصرية.

الأفكار الرئيسية:

يناقش الدرس الصفة الرابعة من الصفات السلبية لله تعالى، وهي استحالة رؤيته بالعين الباصرة. تقوم هذه الاستحالة على دليل عقلي مفاده أن كل ما يُرى بالبصر لا بد أن يكون في جهة، إما مقابلاً للرائي أو في حكم المقابل، وهذا يستلزم الجسمية، والله منزه عن ذلك. استعرض الدرس آراء الفرق المختلفة؛ فالحكماء والمعتزلة ينفون الرؤية لتنزه الله عن الجسمية، بينما يثبتها المجسمة والكرامية. أما الأشاعرة، فيقعون في تناقض حين يثبتون تجرد الله عن المادة وفي نفس الوقت يقولون بإمكانية رؤيته، وهو ما يخالف العقل. كما أن الأدلة النقلية من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى لموسى (ع) “لَنْ تَرَانِي” وقوله “لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ”، تؤكد على نفي الرؤية نفيًا مؤبدًا. أما ما يُذكر عن الرؤية يوم القيامة، فهو يُفسَّر على أنه “كشف تام” للحقائق وليس رؤية بصرية، كما في قوله تعالى “فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ”.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “الرابعة أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية البصرية، لأن كل مرئي فهو ذو جهة… فيكون جسماً وهو محال.”

  • دليل قرآني: “لَنْ تَرَانِي”، حيث أن لن تفيد النفي المؤبد.

  • دليل قرآني آخر: “لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ”.

  • قول الإمام علي (عليه السلام): “لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقينًا”، في إشارة إلى كمال معرفته التي لا تحتاج لرؤية بصرية.

الأمثلة والأدلة:

  • قصة النبي موسى (ع): عندما طلب قومه منه أن يريهم الله جهرة، طلب موسى ذلك من الله ليريهم الاستحالة، فكان الجواب الإلهي الحاسم “لَنْ تَرَانِي”.

  • مثال انعكاس الصورة في المرآة: استُخدم لتوضيح معنى “في حكم المقابل”، وهو أحد شروط الرؤية الذي يستلزم الجهة والجسمية.

  • قصة الإمام الصادق (ع) مع أبي بصير: عند الطواف، كشف الإمام لأبي بصير حقيقة الطائفين بعينه الملكوتية فرآهم على صور حيوانات، مما يوضح الفرق بين البصر والبصيرة (الكشف).

الدرس رقم (27)

شرح الباب الحادي عشر - 27

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • شرح الصفة السلبية الخامسة لله تعالى: نفي الشريك.
  • الدليل الأول على وحدانية الله: الدليل السمعي (النقل).
  • الدليل الثاني: برهان التمانع (دليل عقلي).
  • الدليل الثالث: برهان استلزام التركيب (دليل عقلي).

الأفكار الرئيسية:

  • الدليل السمعي: يستند إلى الآيات القرآنية الصريحة مثل سورة الإخلاص، وإجماع جميع الأنبياء (124 ألف نبي) على وحدانية الله، مما يجعله حجة قطعية.

  • برهان التمانع: هو دليل عقلي مستنبط من القرآن، ومفاده أنه لو وُجد إلهان، لاختلفت إرادتهما، مما يؤدي إلى إحدى ثلاث محالات: إما أن تتحقق إرادتهما معًا (وهو جمع بين النقيضين)، أو لا تتحقق إرادة أي منهما (وهو تعطيل)، أو تتحقق إرادة أحدهما دون الآخر (مما يثبت عجز الثاني ونفي ألوهيته). وفي كل الحالات، يفسد نظام الوجود.

  • برهان استلزام التركيب: لو وُجد واجبان للوجود، لاشتركا في صفة الوجوب واختلفا في صفات أخرى تميز أحدهما عن الآخر. هذا يعني أن كل واحد منهما سيكون مركباً من جزء مشترك وجزء مميز. وكل مركب يحتاج إلى أجزائه، والمحتاج ممكن وليس واجباً، وهذا خلف الفرض.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول العلامة الحلي: (الخامسة في نفي الشريك عنه، للسمع وللتمانع فيفسد نظام الوجود، ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود، فلا بد من مائز).

  • آية قرآنية (دليل التمانع): (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا).

  • مقولة المشركين: يستشهد المحاضر بقول المشركين (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ليثبت أن حتى عباد الأصنام يقرون بوجود إله أسمى واحد.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال السفينة: يضرب المحاضر المثل الشعبي (نوخذاين في سفينة طبعوها)، أي أن وجود قائدين للسفينة يؤدي إلى غرقها، وهو تشبيه لاختلاف الإرادات الذي يؤدي إلى الفساد.

  • مثال حركة الشمس: لو أراد إله تحريك الشمس وأراد الآخر تسكينها، فإما أن يجتمع النقيضان (مستحيل)، أو تتعطل الإرادتان (وهو عجز)، أو تنفذ إرادة أحدهما على الآخر (وهو دليل على قوة الأول وعجز الثاني).

الدرس رقم (28)

شرح الباب الحادي عشر - 28

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مراجعة الصفة السلبية الخامسة: نفي الشريك وأدلته.
  • شرح الصفة السلبية السادسة: نفي المعاني والأحوال الزائدة على الذات الإلهية.
  • عرض آراء الفرق الكلامية (الأشاعرة والبهشمية) ومقارنتها بعقيدة الشيعة الإمامية.
  • شرح الصفة السلبية السابعة: غنى الله المطلق وافتقار ما سواه إليه.

الأفكار الرئيسية:

  • وحدانية الله: الله تعالى منزه عن وجود شريك له، والأدلة على ذلك عقلية، كدليل التمانع الذي يثبت أنه لو تعددت الآلهة لفسد نظام الوجود، بالإضافة إلى الأدلة النقلية.

  • صفات الله عين ذاته: صفات الله تعالى (كالعلم والقدرة والحياة) هي عين ذاته وليست “معانٍ” أو “أحوال” زائدة عليها، كما تقول بعض الفرق الكلامية كالأشاعرة والبهشمية.

  • استلزام الافتقار: القول بأن صفات الله زائدة على ذاته يستلزم افتقاره إليها ليكون عالماً أو قادراً، والافتقار من صفات الممكن لا واجب الوجود، وهو ما يتنافى مع كمال الله المطلق.

  • الغنى المطلق: من صفات الله السلبية غناه المطلق، وهو استغناؤه عن كل شيء في ذاته وصفاته، بينما يفتقر إليه كل ما سواه افتقاراً تاماً.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف في نفي المعاني والأحوال: “في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى… لأنه لو كان قادراً بقدرة… لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى فيكون ممكناً، هذا خلف”.

  • قول المصنف في الغنى المطلق: “أنه تعالى غني ليس بمحتاج، لأنه وجوب وجوده دون غيره يقتضي استغناءه عنه وافتقار غيره إليه”.

  • شرح المحاضر لعقيدة الإمامية: “نحن الشيعة الإمامية ننفي هذه المعاني عن الباري عز وجل، لماذا؟ لأننا نقول بأن صفة العلم، صفة القدرة، هذه عين ذاته”.

  • الدليل القرآني على غنى الله: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ”.

الأمثلة والأدلة:

  • دليل التمانع: دليل عقلي أساسي لإثبات وحدانية الله ونفي الشريك، ومفاده أنه لو كان هناك إلهان أو أكثر لتنازعا في الإرادة، مما يؤدي إلى فساد نظام الكون.

  • مثال الدسومة: استعمله المحاضر لتوضيح مفهوم “الحال” عند فرقة البهشمية، وهي الصفة التي يزعمون أنها ليست موجودة ولا معدومة، كالدسومة التي يخلّفها الدهن.

  • بيت الشعر التهكمي: أورده المحاضر للسخرية من المصطلحات الكلامية المبهمة وغير المعقولة لبعض الفرق، مثل “الكسب” عند الأشعري، و“الحال” عند البهشمي، و“الطفرة” عند النظام.

الدرس رقم (29)

شرح الباب الحادي عشر - 29

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • أصول الدين بين المذاهب الإسلامية المختلفة.
  • مبحث العدل الإلهي كأصل من أصول الدين عند الشيعة والمعتزلة.
  • مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
  • تعريف الإمامة ومنزلتها في المذهب الشيعي.
  • الفرق بين مذهب العدلية (الشيعة والمعتزلة) ومذهب الأشاعرة في مسألة الحسن والقبح.

الأفكار الرئيسية:

تختلف المذاهب الإسلامية في عدد أصول الدين؛ فمنهم من يرى أنها ثلاثة (التوحيد، النبوة، المعاد)، ومنهم من يضيف إليها العدل فتصبح أربعة. أما مذهب أهل البيت فيضيف العدل والإمامة لتصبح خمسة أصول، ويعتبر أن العدل فرع من التوحيد، والإمامة فرع من النبوة.

الدرس يركز على مبحث العدل الإلهي، الذي يُعد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الطوائف الإسلامية، حيث قسّمهم إلى فرقتين: العدلية (الذين يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين كالشيعة والمعتزلة) والأشاعرة (الذين يرون أن الحسن والقبح شرعيان فقط).

المتن المشروح يؤكد أن العقل يحكم بالضرورة على حُسن بعض الأفعال وقُبح بعضها الآخر، وهو حكم فطري يدركه حتى من لا يؤمن بالشرائع.

الإمامة تُعرّف بأنها “الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا”، وتعتبر في المذهب الشيعي منصباً إلهياً لا يخضع لاختيار البشر، خلافاً لرأي المذاهب الأخرى التي تعتبرها من فروع الدين.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “العقل قاضٍ بالضرورة أن من الأفعال ما هو حسن… وبعضها ما هو قبيح”.
  • شرح المحاضر: “العدل فرع التوحيد، والإمامة فرع النبوة”.
  • تعريف العدل اصطلاحاً: “هو تنزيه الباري تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب”.

الأمثلة والأدلة:

  • أفعال حسنة بطبيعتها: رد الأمانة (الوديعة)، الإحسان، والصدق الذي ينفع.
  • أفعال قبيحة بطبيعتها: الظلم، والكذب الذي يضر.
  • دليل عقلي: حتى من ينكرون الشرائع كـالملاحدة وحكماء الهند يقرون بوجود أفعال حسنة وقبيحة بعقولهم، مما يدل على أن هذا الإدراك ليس متوقفاً على النص الشرعي.
الدرس رقم (31)

شرح الباب الحادي عشر - 31

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • مفهوم العدل الإلهي وعلاقته بالتوحيد.
  • الفرق بين مذهب العدلية (الإمامية والمعتزلة) ومذهب الأشاعرة في مسألة الاختيار.
  • إثبات أن الإنسان فاعل بالاختيار وليس مجبورًا على أفعاله.
  • استعراض أدلة العلامة الحلي على حرية الاختيار الإنساني.

الأفكار الرئيسية:

تتمحور هذه المحاضرة حول إثبات أن الإنسان فاعل مختار في أفعاله، وهو مبدأ أساسي لدى العدلية، خلافًا لمذهب الأشاعرة القائلين بالجبر. وقد استدل المحاضر بأربعة أدلة أوردها العلامة الحلي، وهي:

  • الدليل الأول (الضرورة الوجدانية): وهو أن الإنسان يدرك بالفطرة والبداهة الفرق بين أفعاله الاختيارية (مثل نزول الدرج) والحركات غير الاختيارية (مثل السقوط منه)، ولو كانت كل الأفعال مخلوقة من الله لما وجد هذا الفرق.

  • الدليل الثاني (امتناع التكليف): إن مفهوم التكليف الشرعي (الأمر والنهي) يصبح بلا معنى إذا كان الإنسان مجبورًا، فلا يمكن أن تكون هناك طاعة حقيقية أو معصية تستوجب الثواب والعقاب.

  • الدليل الثالث (قبح العقاب بلا استحقاق): من القبيح عقلاً أن يخلق الله في العبد فعل المعصية ثم يعاقبه عليه، لأن ذلك ينافي العدل الإلهي ويجعله (تعالى عن ذلك) أظلم الظالمين.

  • الدليل الرابع (الدليل السمعي): النصوص القرآنية والروايات الشريفة مليئة بما ينسب الأفعال إلى الإنسان ويجعله مسؤولاً عنها، مما يؤكد أنه يفعلها باختياره.

الاقتباسات والأقوال:

يستند الشرح على قول المصنف، العلامة الحلي:

“إنا فاعلون بالاختيار، والضرورة قاضية بذلك، للفرق الضروري بين سقوط الإنسان من سطح ونزوله منه على الدرج، ولامتناع تكليفنا بشيء فلا عصيان، ولقبح أن يخلق الفعل فينا ثم يعذبنا عليه، وللسامع”

كما أشار المحاضر إلى القاعدة الأساسية لمذهب أهل البيت عليهم السلام:

“لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين”

الأمثلة والأدلة:

  • مثال النزول والسقوط:

    وهو المثال الرئيسي الذي استخدمه المحاضر لتوضيح الدليل الوجداني، حيث أن الفرق بين النزول المتعمد من الدرج والسقوط القهري منه هو أمر بديهي يدركه كل إنسان، مما يثبت وجود الاختيار.

  • الأدلة القرآنية:

    ذكر المحاضر عدة آيات قرآنية كدليل سمعي على حرية الاختيار، منها:

    • (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ)
    • (إِنَّا هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)
    • (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)
    • (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)
الدرس رقم (32)

شرح الباب الحادي عشر - 32

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • استحالة صدور الفعل القبيح من الله تعالى.

  • الأدلة العقلية على تنزه الله عن القبح.

  • الفرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية.

  • الرد على شبهة الأشاعرة في مسألة إرادة القبيح.

الأفكار الرئيسية:

  • الله تعالى منزه عن كل فعل قبيح كالظلم والكذب، وذلك لكماله المطلق وغناه عن كل نقص أو حاجة، على عكس الإنسان الذي قد يفعل القبيح.

  • الدليل الأول على استحالة القبح: وجود المانع (الصارف) وهو علم الله المطلق بقبح الفعل، وانتفاء الدافع (الداعي) الذي قد يكون الحاجة أو الجهل، وكلاهما منفيان عن الذات الإلهية.

  • الدليل الثاني: لو جاز على الله فعل القبيح، لما أمكن الوثوق بصدق الأنبياء، لأن المعجزة التي تؤيدهم قد تكون تكذيبًا وخداعًا من الله لهم، وهذا يبطل أساس النبوات.

  • يجب التفريق بين إرادة الله التكوينية (الخلق والإيجاد) وإرادته التشريعية (الأمر والنهي). فالله خلق الكافر تكوينًا لكنه لم يرد له الكفر تشريعًا، بل أمره بالإيمان ونهاه عن الكفر.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف العلامة الحلي: “الثالث في استحالة القبح عليه تعالى، لأن له صارفًا عنه وهو العلم بالقبح، ولا داعي له إليه…”

  • مذهب الأشاعرة: يرون أن الله “فاعل الكل حسنًا كان أو قبيحًا”، ويستدلون بآية (قل كل من عند الله)، وقد خلطوا بين الإرادة التكوينية والتشريعية.

  • مذهب المعتزلة والإمامية: “يستحيل أن يكون الباري تعالى فاعلًا للقبيح”، وهو القول الحق.

  • إرادة القبيح قبيحة: كما أن فعل القبيح مستحيل على الله، فإن إرادته مستحيلة أيضًا لأنها بحد ذاتها قبيحة.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال الإنسان الذي يرتكب القبيح: إما لحاجة (كالسرقة بسبب الجوع) أو لجهل (كزواج الأخت من الرضاعة خطأً). وهذه الدوافع منتفية عن الله تعالى.

  • مثال ذبح إسماعيل عليه السلام: أمر الله به إبراهيم أمرًا تشريعيًا (للاختبار والامتحان)، لكنه لم يرده تكوينًا (لم يشأ له أن يقع فعلاً)، ولذلك فداه بذبح عظيم.

  • مثال الورقة والنار: تحترق الورقة عند ملامسة النار لوجود المقتضي (النار) وعدم المانع. أما لو كانت مبللة (المانع موجود) فلن تحترق. والله تعالى منتفٍ عنه المقتضي لفعل القبيح وموجود لديه المانع وهو علمه الكامل.

الدرس رقم (33)

شرح الباب الحادي عشر - 33

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • المبحث الرابع من العدل الإلهي: تعليل أفعال الله تعالى بالغايات.
  • عرض ونقد مذهب الأشاعرة القائلين بأن أفعال الله ليست لغرض.
  • عرض مذهب المعتزلة والإمامية بأن أفعال الله معللة بمصالح تعود على العباد.
  • الأدلة العقلية والنقلية (السمعية) على غائية أفعال الله.
  • بيان أن الغاية من أفعال الله هي النفع لا الإضرار.
  • تعريف التكليف الشرعي لغة واصطلاحًا وشروطه الخمسة.

الأفكار الرئيسية:

يدور الدرس حول إثبات أن أفعال الله سبحانه وتعالى تصدر لغاية وحكمة، وليست عبثًا. يعرض الدرس رأيين رئيسيين:

  • رأي الأشاعرة: يرون أن أفعال الله ليست لغرض أو علة، لأن تعليلها يستلزم القول بحاجة الله إلى تحقيق ذلك الغرض، وهو ما يتنافى مع غناه المطلق. يرد المحاضر على هذا بأن نفي الغرض عن أفعال الله يؤدي إلى وصفها بالعبث، وهو قبيح لا يليق بالله.
  • رأي الإمامية والمعتزلة: يؤكدون أن أفعال الله معللة بأغراض وحكم، ولكن هذه الأغراض تعود بالنفع والمصلحة على المخلوقين، لا على الله الغني عن كل شيء. وهذا هو القول الحق الذي تدل عليه الأدلة.

التكليف الشرعي هو الوسيلة التي من خلالها يصل النفع إلى العباد، وهو يتضمن مشقة وكلفة، ويصدر ممن تجب طاعته وهو الله تعالى، بشرط إعلام المكلّف بما كُلّف به.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض لدلالة القرآن عليه ولاستلزام نفيه العبث وهو قبيح”.
  • مقولة الأشاعرة الأساسية: “أفعال الباري سبحانه وتعالى ليست معللة بالأغراض”.
  • مقولة الإمامية والمعتزلة: “إن أفعال الله معللة بالأغراض”، حيث المصلحة تعود للعبد.

الأمثلة والأدلة:

  • الدليل السمعي (القرآن الكريم): تم الاستدلال بآيات قرآنية تنفي العبث عن الخلق وتثبت الغاية منه:
    • “أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ”.
    • “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”.
    • “وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا”.
  • الدليل العقلي: إن القول بأن أفعال الله بلا غرض يستلزم نسبة العبث إليه، والعبث فعل قبيح، والله منزه عن كل قبيح لأنه حكيم.
  • قصة توضيحية: قصة العالم الزاهد الذي طلب من الله أن يحاسبه بـعدله لا بـرحمته، وعندما حوسب على لسعه لذبابة، أدرك أنه لا ينجو أحد إلا برحمة الله، مما يوضح أن أفعال الله تهدف لرحمة العباد ونفعهم.
الدرس رقم (34)

شرح الباب الحادي عشر - 34

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • أدلة كون أفعال الله تعالى لغرض وحكمة.
  • مفهوم التكليف الشرعي وشروط حسنه.
  • أقسام شروط التكليف (المتعلقة بالتكليف، وبالمكلِّف، وبالمكلَّف).
  • الفرق بين التكليف الإلهي والتكليف الوضعي.

الأفكار الرئيسية:

أفعال الله سبحانه وتعالى ليست عبثية، بل هي معللة بأغراض وغايات تعود بالنفع على العباد، لا على ذاته المقدسة، لأن الحاجة نقص والله كامل وغني مطلق.

التكليف الشرعي هو الوسيلة التي من خلالها يحصل الإنسان على النفع ويستحق الثواب. وهذا التكليف له شروط لكي يكون حسنًا، تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية.

القسم الأول من الشروط يتعلق بالتكليف نفسه، كخلوه من المفسدة، وإمكانية وقوعه، وتقدمه على وقت الفعل.

القسم الثاني يتعلق بالمكلِّف (الله تعالى)، كعلمه بالمصالح والمفاسد، وقدرته على إيصال كل ذي حق حقه، وكونه لا يفعل القبيح.

القسم الثالث يتعلق بالمكلَّف (الإنسان)، كقدرته على الفعل، وعلمه بالتكليف، وامتلاكه لآلة الفعل.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: “الرابع بأنه تعالى يفعل لغرض لدلالة القرآن عليه ولاستلزام نفيه العبث وهو قبيح”.
  • قوله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”.
  • من أقوال الإمام علي (ع): “لا تغرنكم طنطنة الرجل”، في إشارة إلى أن حقيقة الإيمان لا تُعرف بالظواهر فقط.
  • التقوى هي أن لا يجدك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.

الأمثلة والأدلة:

توضيح التكليف بالمستحيل: ضرب المحاضر مثالاً بتكليف الأعمى بتنقيط المصحف، أو تكليف المقعد (الزَّمِن) بالطيران، وهي أمور مستحيلة لا يصح التكليف بها.

الرياء وخفاءه: استشهد المحاضر برواية تصف الرياء بأنه “أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء”، للدلالة على صعوبة إدراك حقيقة النوايا التي لا يعلمها إلا الله.

قصة الرجل القارئ للقرآن: ذكر قصة رجل كان يقرأ القرآن بصوت خاشع في الليل، فأُعجب به أحد أصحاب الإمام علي (ع)، لكن الإمام كشف له أن هذا الرجل سيكون من الخوارج وأهل النار، مما يوضح أن الظواهر قد تخدع.

الدرس رقم (35)

شرح الباب الحادي عشر - 35

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • ضرورة التكليف الإلهي وعلاقته بالعدل.
  • طبيعة النفس الإنسانية وعلاقتها بالروح والبدن.
  • مفهوم “الإغراء بالقبيح” كحجة على وجوب التكليف.
  • مقارنة بين دور العلم ودور التكليف كزاجر عن القبيح.
  • وجه حسن التكليف: التعريض للثواب.

الأفكار الرئيسية:

التكليف الديني أمر ضروري وحتمي في ضوء العدل الإلهي. فالله خلق الإنسان ببدن وروح، وهذا الارتباط ينتج النفس التي هي مجبولة على حب الشهوات والملذات. لو أن الله خلق هذه الميول في الإنسان دون أن يضع له نظامًا من الأوامر والنواهي (التكليف)، لكان ذلك بمثابة “إغراء بالقبيح”، وهو فعل لا يليق بالله العادل.

التكليف، بما يتضمنه من وعد بالثواب ووعيد بالعقاب، هو الزاجر الحقيقي الذي يمنع الإنسان من اتباع شهواته المحرمة ويوجهه نحو الفضائل. فالعلم وحده بقبح الفعل لا يكفي لردع الإنسان، لأن النفس البشرية غالبًا ما تستسهل الذم في مقابل قضاء شهواتها العاجلة.

إن حسن التكليف يكمن في أنه يعرّض الإنسان لنيل الثواب العظيم من الله، وهو نفع مستحق ومقرون بالتعظيم والإجلال لا يمكن نيله بمجرد العطاء الابتدائي من الله.

الاقتباسات والأقوال:

  • قوله تعالى:

    (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)

    .

  • قول النبي صلى الله عليه وآله:

    “تكلفوا فعل الخير وجاهدوا نفوسكم عليه، فإن الشر مطبوع عليه الإنسان”

    .

  • قول الإمام علي عليه السلام:

    “أكره نفسك على الفضائل فإن الرذائل أنت مطبوع عليها”

    .

الأمثلة والأدلة:

استخدم المحاضر عدة أمثلة لتوضيح أفكاره، منها:

  • الفرق بين الحي والميت: البدن بلا روح لا حياة فيه، مما يدل على أن الحياة ناتجة عن ارتباط الروح بالبدن، وهذا الارتباط هو منشأ النفس التي هي محل التكليف.
  • الغيبة (Backbiting): ذكر المحاضر أن الغيبة، رغم أنها من كبائر الذنوب وأشد من الزنا في بعض الروايات، إلا أنها أصبحت أمرًا مستسهلًا في المجتمع بسبب تكرارها والاعتياد عليها. وهذا يثبت أن مجرد العلم بقبحها لا يكفي لردع الناس، بل لا بد من وجود زاجر أقوى وهو التكليف الإلهي.
الدرس رقم (36)

شرح الباب الحادي عشر - 36

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • بيان وجه حسن التكليف الإلهي.
  • شرح قاعدة اللطف الإلهي ووجوبها.

الأفكار الرئيسية:

  • إن حُسن التكليف لا يكمن في كونه سبباً مباشراً للثواب أو العقاب، بل في كونه يعرّض الإنسان لإمكانية استحقاق الثواب من خلال الطاعة. فالتكليف هو التعريض للثواب وليس ضماناً له.
  • هذا المبدأ يشمل الجميع، حتى الكافر، فهو مُكلّف ومُعرّض للثواب لو أطاع، ولكنه باختياره للمعصية استحق العقاب.
  • قاعدة اللطف الإلهي تعني أن الله يجب عليه (بمقتضى حكمته وغرضه) أن يفعل كل ما يقرّب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية، شريطة ألا يصل ذلك إلى حد الإجبار أو الإلجاء، حفاظاً على مبدأ الاختيار.
  • الغرض من خلق الإنسان وهو العبادة، يتوقف على وجود هذا اللطف. فلو أراد الله من الناس الإيمان ولم يرسل لهم الأنبياء والرسل (وهم من أعظم صور اللطف)، لكان ذلك ناقضاً لغرضه، وهو ما يُعد قبيحاً عقلاً ولا يصدر عن الحكيم المطلق.
  • اللطف ليس هو القدرة نفسها، فالقدرة شرط أساسي للتكليف، بينما اللطف هو فعل إضافي يقرب من الطاعة.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (وجهة حسنه التعريض للثواب، أعني النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال الذي يستحيل الابتداء به).

  • قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، كدليل على أن غرض الخلق هو العبادة، واللطف وسيلة لتحقيق هذا الغرض.

  • الحديث القدسي: (الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي أكببته على منخريه في النار).

الأمثلة والأدلة:

  • مثال الكافر: يُستخدم لإثبات أن التكليف ليس علّة مباشرة للثواب. فالكافر مُكلّف ولكنه لا يحصل على الثواب، مما يثبت أن التكليف يعرّضه لإمكانية الثواب وليس موجباً له بالضرورة.

  • إرسال الأنبياء وتنصيب الأئمة: يعتبر هذا الفعل هو المثال الأبرز على اللطف الإلهي الواجب، فلولاهم لما اهتدى الناس ولما تحقّق غرض الله من العبادة.

  • مثال القدرة والآلة: القدرة على الفعل والمال (الآلة) يمكن استخدامهما في الطاعة أو المعصية. فهما شرطان للتكليف، لكنهما ليسا اللطف نفسه، فاللطف هو ما يوجه استخدام هذه القدرة نحو الخير.

الدرس رقم (37)

شرح الباب الحادي عشر - 37

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • المبحث السادس من مباحث العدل الإلهي.
  • وجوب العوض الإلهي عن الآلام الصادرة من الله تعالى.
  • تعريف العوض وشروطه.
  • أقسام الآلام من حيث مصدرها وحكمها (الحُسن والقُبح).
  • كيفية تعويض الله للمتألم في الآخرة.

الأفكار الرئيسية:

إن من تمام عدل الله تعالى أنه يعوّض الإنسان والحيوان عن الآلام التي تصيبهم بأمره، كالأمراض والتكاليف الشرعية الشاقة. هذا التعويض يسمى العوض، وهو نفع مستحق للمتألم.

يجب أن يكون العوض أكبر من الألم، وإلا لكان الفعل عبثًا، وهو ما لا يليق بالله تعالى. كما أن عدم التعويض يعتبر ظلمًا، والله منزه عن الظلم.

الآلام التي مصدرها فعل الله ليست قبيحة، بل حسنة لأنها تقع لمصلحة، كدفع ضرر أكبر أو تحقيق نفع أعظم في الآخرة. أما الآلام التي يسببها الإنسان لنفسه أو لغيره ظلمًا فهي قبيحة.

يكون التعويض في الآخرة بإضافة النفع إلى ثواب أهل الطاعة، أو بتخفيف العقاب عن أهل المعصية بمقدار ما تألموا في الدنيا بغير سبب منهم.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: (السادس في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه… وإلا لكان ظالماً).
  • (ويجب زيادته على الألم وإلا كان عبثاً)، وهذا شرط أساسي في مفهوم العوض الإلهي.
  • من كلام الإمام الصادق عليه السلام لرجل حج بأمه: (إنك لم تعدل ثمن طلقة واحدة من طلقات الولادة)، للدلالة على عظم بعض الآلام وما يقابلها من الأجر.

الأمثلة والأدلة:

  • المرض: مثل الآلام الشديدة المصاحبة لبعض الأمراض كمرض السكلر، وآلام الولادة التي تعتبر من أعظم الآلام.
  • التكاليف الشرعية: مثل مشقة الجوع والعطش في الصيام، ومخاطر الجراح والقتل في ساحات الجهاد.
  • دفع القبيح: كتحمل الألم في الدفاع عن النفس أو العرض أو المال، أو مجاهدة النفس لمنعها من الوقوع في الشهوات المحرمة.
  • الألم في الحيوانات: مثل ألم الذبح الذي وإن كان مؤلمًا للحيوان إلا أنه حسن لأنه لمصلحة أكبر وهي منفعة الإنسان.
الدرس رقم (38)

شرح الباب الحادي عشر - 38

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • الانتقال من بحث العدل الإلهي إلى بحث النبوة.
  • التمييز بين النبوة العامة والنبوة الخاصة.
  • المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة “نبي”.
  • ضرورة ووجوب بعثة الأنبياء في الحكمة الإلهية.
  • دور الأنبياء في صلاح أحوال المعاش (الدنيا) والمعاد (الآخرة).

الأفكار الرئيسية:

النبوة العامة تبحث في مفهوم النبي وصفاته المشتركة (كالعصمة والصفات الخلقية والخُلقية) التي تنطبق على جميع الأنبياء بغض النظر عن أشخاصهم، بينما النبوة الخاصة تدرس نبياً محدداً كنبينا محمد صلى الله عليه وآله وصفاته ومعجزاته.

كلمة “نبي” لغةً إما مشتقة من “النُبُوّ” أي الارتفاع، لأن النبي أرفع الخلق منزلة، أو من “النبأ” أي الخبر الهام، لأنه يخبر عن الله بخبر يقيني لا شك فيه.

يُعرّف النبي في اصطلاح علماء العقائد بأنه “الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر”، وهذا التعريف يخرج الملائكة (لأنهم ليسوا بشراً) وكذلك الأئمة والعلماء (لأنهم يخبرون عن الله بواسطة النبي).

بعثة الأنبياء لطف إلهي وواجبة بمقتضى الحكمة، لأن صلاح البشر في دنياهم وآخرتهم يتوقف على وجود قانون إلهي ينظم اجتماعهم ويمنع التنازع، ويهديهم إلى سبل الكمال الروحي وتحقيق السعادة الأخروية.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (النبي هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر).
  • من مناجاة أمير المؤمنين (ع): (إلهي ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك ولكني وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك).
  • قول المحاضر في بيان حاجة الناس للتذكير الإلهي: “لو لم يكن هناك حساب ولم يكن هناك عقاب ولم يكن هناك كتاب، لما رأيت واحد يوحد الله عز وجل إلا الأحرار”.

الأمثلة والأدلة:

  • حاجة البشر للاجتماع المنظم: استشهد المحاضر ببيت شعر: “الناس للناس من بدو وحاضرة.. بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا”، لبيان أن الاجتماع البشري ضروري، وهذا الاجتماع يحتاج بطبيعته إلى نظام وقانون إلهي يمنع التنازع والتجاذب الناشئ عن حب الذات.
  • قصة ثعلبة: ذُكرت كمثال على الإنسان الذي كان فقيراً وصالحاً في بداية أمره، فلما أغناه الله بدعاء النبي صلى الله عليه وآله، انشغل بالدنيا وترك الصلاة ومنع الزكاة. تُبرز القصة كيف أن التعلق بالدنيا قد يفسد الإنسان ويُعميه عن آخرته، مما يؤكد الحاجة المستمرة للتذكير الإلهي عبر الأنبياء.
الدرس رقم (39)

شرح الباب الحادي عشر - 39

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • النبوة الخاصة: إثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
  • المعجزة كدليل قاطع على صدق النبوة.
  • أبرز معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
  • الدليل العقلي على صدق دعوى النبي.

الأفكار الرئيسية:

ينتقل الدرس من الحديث عن مفهوم النبوة بشكل عام إلى إثبات نبوة النبي محمد ﷺ بشكل خاص. يرتكز الدليل الأساسي على المعجزات التي ظهرت على يديه، والتي تُعرّف بأنها أمور خارقة لقوانين الطبيعة ويعجز البشر عن الإتيان بمثلها.

يتم التمييز بين المعجزة، التي هي خاصة بالأنبياء والأئمة لإثبات حجتهم، والكرامة، التي قد تظهر على يد أولياء الله الصالحين.

يُعد القرآن الكريم المعجزة الكبرى والخالدة، حيث تحدى ببلاغته وفصاحته أبلغ العرب، فعجزوا عن مجاراته ولجأوا إلى الحرب، مما كان دليلاً على إعجازه.

البرهان العقلي على صدق النبي يقوم على أن الله الحكيم لا يمكن أن يؤيد شخصًا كاذبًا بمعجزات، لأن ذلك يعد إغراءً للناس باتباع الباطل، وهو أمر قبيح لا يصدر عن الله.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: “لأنه ظهرت المعجزة على يده كالقرآن وانشقاق القمر… وادعى النبوة فيكون صادقًا وإلا لزم إغراء المكلفين بالقبيح فيكون محالًا”. هذا القول يلخص الحجة المركزية في الدرس.
  • قول المحاضر: “المعجز هو الأمر الخارق للعادة”. هذا هو التعريف المحوري الذي بُني عليه الشرح.
  • قول المحاضر: “إذا ما يكون إعجاز لكل الناس، إذاً لا يكون هذا معجز”. هذه العبارة توضح شرطاً أساسياً من شروط المعجزة وهو تعذّر الإتيان بمثلها على الخلق.

الأمثلة والأدلة:

  • القرآن الكريم:

    المعجزة الباقية التي تحدى الله بها الإنس والجن.

  • انشقاق القمر:

    حدث كآية عظيمة لقريش في ليلة الرابع عشر من ذي الحجة.

  • نبع الماء من بين أصابعه:

    أروى به جيشًا كاملاً يزيد عن 1500 مقاتل.

  • تكثير الطعام القليل:

    إطعام جمع كبير من الصحابة من طعام قليل في قصة جابر بن عبد الله الأنصاري.

  • تسبيح الحصى وحنين الجذع:

    أمثلة على استجابة الجمادات لأمر النبي ﷺ.

  • كلام الحيوانات والذراع المسمومة:

    دلائل على تسخير الكائنات له وإخباره بالغيب.

  • قصة مسيلمة الكذاب:

    مثال معاكس، حيث كانت محاولاته لإظهار المعجزات تأتي بنتائج عكسية (كزوال ماء الآبار بعد بصقه فيها)، مما أثبت كذبه ودجله.

الدرس رقم (40)

شرح الباب الحادي عشر - 40

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • تعريف العصمة وضرورتها للأنبياء.
  • أقسام العصمة: الذاتية والأفعالية.
  • عرض أقوال المذاهب الإسلامية في مسألة العصمة.
  • أدلة وجوب العصمة العقلية والنقلية.
  • وقت ثبوت العصمة: من الولادة حتى الوفاة.
  • وجوب كون النبي أفضل أهل زمانه ومنزهًا عن النقائص.

الأفكار الرئيسية:

  • العصمة هي لطف إلهي خاص يمنع النبي من ارتكاب المعصية مع قدرته عليها، وهي شرط أساسي لتحقق الثقة في رسالته وإلا انتفت فائدة البعثة.

  • مذهب الإمامية يرى أن العصمة مطلقة وشاملة لكل ذنب (كبير أو صغير، عمدًا أو سهوًا) وتبدأ مع النبي منذ ولادته وتستمر حتى وفاته، وذلك خلافًا للمذاهب الأخرى التي تتساهل في بعض جوانب العصمة أو وقتها.

  • النبي ليس مجبورًا على الطاعة، بل يختارها بإرادته الحرة، وهذا هو سر استحقاقه للمدح والثناء، فلو كان مجبرًا لما كان لفعله فضيلة.

  • يجب أن يكون النبي هو الأفضل والأكمل في أهل زمانه في جميع الكمالات العقلية والخُلقية والخَلقية، وأن يكون منزهًا عن كل ما يسبب نفور الناس منه، سواء في نسبه أو طباعه أو مهنته.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): (العصمة لطف خفي يفعل الله تعالى بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك، لأنه لولا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله فانتفت فائدة البعثة وهو محال).

  • قول المحاضر في التفريق بين اللطف العام والخاص: العصمة لطف خاص بالنسبة للمعصوم، مو لطف عام.

  • توضيح المحاضر لطبيعة العصمة: المعصوم ليس مجبورًا على فعل الطاعة وليس مجبورًا على ترك المعصية، وإنما هو مختار.

الأمثلة والأدلة:

  • قصة يوسف عليه السلام: استشهد بها المحاضر كدليل على أن النبي، مع تمام قدرته على فعل المعصية، يمتنع عنها بقوة العصمة التي وهبه الله إياها.

  • الآيات التي قد يُتوهم منها صدور الذنب: ذكر المحاضر قصص آدم، نوح، إبراهيم، موسى، ويونس عليهم السلام، وبيّن أن ما صدر منهم يندرج تحت باب ترك الأولى (أي اختيار الفعل الجيد مع وجود فعل أفضل منه) وليس معصية حقيقية، وأحال في تفصيل ذلك إلى كتاب تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى.

  • دليل قبح تقديم المفضول: استدل المحاضر بدليل عقلي وهو أن تقديم الأقل كفاءة (المفضول) على الأكمل (الفاضل) أمر قبيح، فلا يُقدَّم مبتدئ في الفقه على ابن عباس، ولا مبتدئ في النحو على سيبويه، ولذلك يجب أن يكون النبي هو الأفضل مطلقًا في زمانه.

الدرس رقم (41)

شرح الباب الحادي عشر - 41

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • تعريف الإمامة وحكمها العقلي.
  • مكانة الإمامة بين أصول الدين وأصول المذهب.
  • الإمامة باعتبارها لطفاً إلهياً.
  • الخلاف بين الفرق الإسلامية في وجوب الإمامة ومصدرها.

الأفكار الرئيسية:

  • تُعرَّف الإمامة بأنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي، وهي واجبة عقلاً لأنها لطف من الله يقرب الناس من الطاعة ويبعدهم عن المعصية.

  • تعتبر الإمامة الأصل الرابع من أصول الدين عند الشيعة الإمامية. هناك نقاش حول كونها من أصول الدين (أصل الاعتقاد بضرورتها) أو من أصول المذهب (الاعتقاد بالإمام المعين).

  • وجود الإمام يمثل لطفاً إلهياً مستمراً وحجة دائمة في الأرض، وبدونه “لساخت الأرض بأهلها”. فالإمام هو صمام الأمان الذي يحفظ نظام الدين والدنيا.

  • اختلفت الفرق في حكم الإمامة؛ فالخوارج أنكروا وجوبها، بينما أوجبها الأشاعرة والمعتزلة على الناس ولكن اختلفوا في مصدر الوجوب (سمعيًا أم عقليًا)، أما الشيعة فيرون أنها واجبة على الله تعالى تعييناً ونصاً.

الاقتباسات والأقوال:

  • تعريف المصنف للإمامة: “الإمامة رياسة عامة في أمور الدنيا والدين لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي”.

  • الدليل العقلي على وجوبها: “الإمامة لطف، وكل لطف واجب”.

  • قول المحاضر: “الذي جعله الله سبحانه وتعالى أماناً للناس … هو وجود الحجة المنصب من قبله وهو الإمام سلام الله عليه”.

  • مقولة منسوبة للإمام الصادق (ع): “لو أنهم استقاموا على الطريقة لأجابهم الطير في السماء”.

الأمثلة والأدلة:

  • الدليل العقلي (قاعدة اللطف): إن وجود رئيس مرشد ومطاع يردع الظالم وينصف المظلوم يجعل المجتمع أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وهذا بحد ذاته لطف إلهي واجب.

  • أدلة نقلية: تمت الإشارة إلى آية إكمال الدين “(اليوم أكملت لكم دينكم…)” التي نزلت في غدير خم كدليل على أهمية الإمامة، بالإضافة إلى روايات تؤكد على خطورة معاداة أهل البيت.

  • المقارنة بالنبوة: كل الأدلة التي تثبت وجوب النبوة تنطبق أيضاً على وجوب الإمامة، لأن الإمامة هي استمرار لمقام النبوة (ما عدا تلقي الوحي)، كما احتج الإمام الجواد (ع) بقوله تعالى: “(وآتيناه الحكم صبيا)”.

الدرس رقم (42)

شرح الباب الحادي عشر - 42

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • وجوب عصمة الإمام.
  • الأدلة العقلية والنقلية على اشتراط العصمة في الإمام.
  • مفهوم العصمة باعتبارها لطفًا خفيًا.
  • مقارنة بين المذهب الشيعي والمذاهب الأخرى في مسألة العصمة.
  • أدلة المصنف (العلامة الحلي) على ضرورة العصمة.

الأفكار الرئيسية:

يشترط في الإمام أن يكون معصومًا، وإلا لزم التسلسل، وهو محال عقلاً. فلو كان الإمام غير معصوم لاحتاج إلى إمام آخر يرشده ويقوّمه، وهكذا إلى ما لا نهاية.

لو جاز على الإمام ارتكاب المعصية، لسقطت مكانته من قلوب الناس وانتفت فائدة تنصيبه كقائد وهادٍ. فإن وجب الإنكار عليه، أصبح مأمورًا بعد أن كان آمرًا، وإن لم يجب، سقطت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الإمام هو حافظ للشرع، وعصمته ضرورية لضمان عدم وقوع زيادة أو نقصان في الدين.

الشيعة الإمامية والإسماعيلية يشترطون العصمة في الإمام، بينما تختلف المذاهب الأخرى في هذه المسألة، حيث يرى بعضهم أن عصمة الأنبياء تكون بعد البعثة فقط.

العصمة تُعرّف بأنها لطف خفي وخاص من الله يمنع المعصوم من فعل المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما، وهو يختلف عن اللطف العام الذي يشمل جميع البشر.

الاقتباسات والأقوال:

قول المصنف: (يجب أن يكون الإمام معصومًا، وإلا تسلسل).

من القرآن الكريم كدليل نقلي: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، حيث يُفسَّر “العهد” هنا بالإمامة.

من الحديث النبوي: (ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا)، وهو خطاب موجه لمن يجوز عليه الخطأ.

تعريف المحاضر للعصمة: (العصمة لطف خفي).

الأمثلة والأدلة:

دليل التسلسل: وهو برهان عقلي يثبت أن عدم عصمة الإمام يؤدي إلى سلسلة لا نهائية من الأئمة، وهو باطل.

دليل حفظ الشريعة: من وظيفة الإمام حفظ الدين، وهذا لا يتم إلا بالعصمة التي تمنع التحريف.

مثال الوليد بن عقبة: استشهد المحاضر بقصة والي الكوفة الوليد بن عقبة الذي كان يصلي بالناس وهو سكران، وكيف أن الإمام علي بن أبي طالب هو من أقام عليه الحد بعد أن تخاذل الآخرون، مما يوضح خطورة عدم عصمة الحاكم وضرورة وجود من يقوّمه.

القياس في الدين: ذكر المحاضر أن الدين لا يُقاس بالعقل، مستشهدًا بحوار الإمام الصادق مع أبي حنيفة حول مسائل فقهية لإثبات أن أحكام الشرع توقيفية وليست خاضعة للآراء العقلية المجردة.

الدرس رقم (43)

شرح الباب الحادي عشر - 43

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • ضرورة النص الإلهي في تعيين الإمام.
  • وجوب أفضلية الإمام على سائر الرعية.
  • طرق إثبات الإمامة: النص الصريح والمعجزة.
  • نقد نظريات المذاهب الأخرى في اختيار الإمام (الشورى، القوة، والخروج بالسيف).

الأفكار الرئيسية:

تتمحور المحاضرة حول ركنين أساسيين في عقيدة الإمامة الشيعية: ضرورة النص وأفضلية الإمام.

أولاً: ضرورة النص: الإمامة منصب إلهي لا يخضع للانتخاب أو الشورى، لأن شرطها الأساسي هو العصمة، وهي صفة باطنة لا يعلمها إلا الله. لذلك، لا تثبت الإمامة إلا بنص صريح من الله أو رسوله أو الإمام السابق، أو بظهور معجزة قاطعة على يد المدعي تثبت صدقه.

ثانياً: أفضلية الإمام: يجب أن يكون الإمام هو الشخص الأفضل والأعلم في زمانه، لأنه خليفة الله ورسوله ومقدم على جميع الناس. وتقديم المفضول (الأقل فضلاً) على الفاضل (الأكثر فضلاً) هو أمر قبيح عقلاً وشرعاً.

ينتقد الدرس المناهج الأخرى في تعيين الإمام، كنظرية الشورى أو الاستيلاء بالقوة عند أهل السنة، أو نظرية الخروج بالسيف عند الزيدية، معتبراً أنها تؤدي إلى الفتنة والتنازع وتفتقر إلى الدليل القاطع.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول العلامة الحلي: (الإمام يجب أن يكون منصوصًا عليه، لأن العصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى).
  • قول الإمام الجواد عليه السلام: (إن الله قد احتج في الإمامة كما احتج في النبوة).
  • بيت شعر في التمييز بين الإمام الصادق وجعفر الكذاب: (شتان بين الجعفرين، فجعفر يهدي الأنام وجعفر كذاب).
  • قول الإمام علي عليه السلام عن قلع باب خيبر: (هذه قوتي وتلك قوة الله)، مفرقاً بين قوته البشرية والقوة الإلهية التي أيد بها.

الأمثلة والأدلة:

  • قصة جعفر بن الهادي: ادعى الإمامة كذباً بعد أخيه الإمام الحسن العسكري، ولكنه فشل في الإجابة عن أسئلة وفد من خراسان كانت تكشف عن علم الإمام بالغيب، مما أظهر بطلان دعواه.
  • معجزة الإمام الكاظم: عندما حاول هارون الرشيد إحراجه بواسطة ساحر هندي، أمر الإمام صورة أسد منقوشة على مسند أن تتجسد وتفترس الساحر، كدليل على مقامه الإلهي.
  • معجزة الإمام الجواد: وهو طفل، استخدم طي الأرض لينتقل في ليلة واحدة من المدينة إلى خراسان ليكون عند أبيه الإمام الرضا في سجنه، وهو دليل على قدراته الخارقة.
الدرس رقم (44)

شرح الباب الحادي عشر - 44

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كخليفة مباشر للنبي (ص).
  • عرض الأدلة النقلية والعقلية على أحقيته بالإمامة.
  • بيان أفضليته (ع) على سائر الصحابة في العلم، العصمة، الزهد، والقضاء.
  • الرد على الأقوال الأخرى التي تخالف القول بإمامته (ع).

الأفكار الرئيسية:

يرتكز الدرس على إثبات أن الإمام الشرعي بعد رسول الله (ص) هو علي بن أبي طالب (ع) استنادًا إلى مجموعة من الأدلة القاطعة:

  • النص المتواتر: وجود نصوص متواترة من النبي (ص) تعيّن عليًا (ع) للإمامة، كحديث الغدير وحديث المنزلة.
  • الأفضلية المطلقة: كونه أفضل الخلق بعد النبي (ص)، وهو ما تثبته آية المباهلة التي وصفته بأنه نفس النبي (وأنفسنا وأنفسكم)، وقاعدة أن مساوي الأفضل هو الأفضل.
  • العصمة: الإمامة تستلزم العصمة، وهو شرط لم يثبت بالإجماع إلا في حقه (ع) من بين كل من ادُّعيت له الخلافة.
  • الأعلمية: كان (ع) أعلم الصحابة، حيث كانوا يرجعون إليه في المسائل المعقدة ولم يرجع هو لأحد، وهو ما يؤكده قول النبي (ص): (أقضاكم علي).
  • الزهد: كان أزهد الناس بعد رسول الله (ص)، وسيرته شاهدة على ذلك من خلال إعراضه التام عن الدنيا وإيثاره على نفسه.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف (العلامة الحلي): “الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام للنص المتواتر من النبي صلى الله عليه وآله”.
  • آية الولاية: “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون”.
  • حديث الغدير: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
  • حديث المنزلة: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”.
  • قول النبي (ص) في معركة الخندق: “برز الإيمان كله للشرك كله”.
  • قوله (ع) في مخاطبة الدنيا: “طلقتك ثلاثًا لا رجعة لي فيك”.

الأمثلة والأدلة:

  • واقعة الغدير: تعد أبرز دليل نصي على تنصيب النبي (ص) لعلي (ع) خليفة من بعده.
  • واقعة المباهلة: إحضار النبي (ص) لعلي (ع) كنفسه دليل على منزلته الفريدة ومساواته له في الفضل.
  • التصدق بالخاتم في الصلاة: حادثة نزول آية الولاية التي حصرت الولاية في الله ورسوله ومن تصدق وهو راكع، وهو أمير المؤمنين (ع) بالإجماع.
  • جيش أسامة: أمر النبي (ص) كبار الصحابة بالخروج تحت إمرة أسامة بن زيد، ولعن من تخلف، مما يبين أنهم لم يكونوا معينين للخلافة.
  • رجوع الصحابة إليه في العلم: استعانة الخلفاء والصحابة بعلمه، كما في قول عمر بن الخطاب: “لولا علي لهلك عمر”.
الدرس رقم (45)

شرح الباب الحادي عشر - 45

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر بعد أمير المؤمنين (ع).
  • أدلة إمامة الأئمة (النص، العصمة، الأفضلية، المعجزة).
  • حياة الإمام الثاني عشر (المهدي) وسبب غيبته.
  • مقدمة في عقيدة المعاد البدني وإجماع المسلمين عليه.
  • وجوب الإقرار بكل ما جاء به النبي (ص) من أمور الآخرة.

الأفكار الرئيسية:

يشرح الدرس كيفية ثبوت إمامة الأئمة الاثني عشر بعد الإمام علي (ع) بناءً على أدلة نقلية وعقلية. فالإمامة تثبت بـالنص الصريح من النبي (ص) ومن كل إمام سابق على الإمام اللاحق. كما أن الإمام يجب أن يكون معصومًا وأفضل أهل زمانه، وهي شروط لم تتوفر إلا فيهم. ثم يتناول الدرس قضية الإمام الثاني عشر (المهدي)، مؤكدًا أنه حي موجود، وأن طول عمره ممكن كما ثبت في قصص الأنبياء السابقين، وأن سبب غيبته يعود لحكمة إلهية أو لكثرة الأعداء. ينتقل الدرس بعدها إلى الفصل السابع وهو المعاد، ويقرر أن المعاد البدني (الجسماني) هو عقيدة أجمع عليها المسلمون، وهو ضروري لتحقق العدل الإلهي والجزاء على التكليف. ويختم بوجوب الإيمان بكل ما أخبر به النبي من أمور الآخرة كالصراط والميزان وتطاير الكتب، لأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق فتكون حقًا.

الاقتباسات والأقوال:

  • “الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا”.
  • “هذا ولدي الحسين إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم أفضلهم”.
  • “هم خلفائي يا جابر، وأولياء الأمر بعدي، أولهم أخي علي…”. (من حديث جابر الطويل).
  • “من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية”.
  • “قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم”.

الأمثلة والأدلة:

  • حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: دليل نقلي على النص الصريح من النبي (ص) على أسماء الأئمة الاثني عشر، وفيه إخبار غيبي بأن جابرًا سيدرك الإمام الباقر (ع).
  • حياة الخضر وعيسى (ع) وإبليس: استُشهد بطول أعمارهم كدليل على إمكانية طول عمر الإمام المهدي (ع).
  • الناكثين والقاسطين والمارقين: مثال على إخبار النبي (ص) بالغيب لما سيحدث بعده، حيث أخبر الإمام علي (ع) بأنه سيقاتل هذه الفئات الثلاث.
  • قبح تقديم المفضول على الفاضل: قاعدة عقلية تُستخدم كدليل على أن الأئمة هم الأحق بالإمامة لكونهم أفضل أهل زمانهم.
الدرس رقم (46)

شرح الباب الحادي عشر - 46

13/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • إثبات المعاد عن طريق الثواب والعقاب المنقول عن الشرع.
  • آراء الفرق الكلامية (الأشاعرة والمعتزلة) في مصدر معرفة الثواب والعقاب.
  • فوائد تفصيلية حول استحقاق الثواب والعقاب ودوامهما.
  • مفهوم التوبة وأثرها في إسقاط العقاب.
  • الشفاعة ودورها في مغفرة الذنوب لأهل الكبائر من المؤمنين.
  • أحوال القيامة والجنة والنار.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروطه.

الأفكار الرئيسية:

يناقش الدرس مفهوم الثواب والعقاب كدليل نقلي من الشرع على ضرورة وجود يوم المعاد لتحقيق العدل الإلهي. يستعرض المحاضر الخلاف بين الفرق الكلامية؛ فالأشاعرة يرون أن معرفة الثواب والعقاب مصدرها السمع (النقل)، بينما انقسم المعتزلة بين من يراها سمعية ومن يراها عقلية.

ويفصّل الدرس مسائل تتعلق بالثواب والعقاب، منها أن الثواب والمدح يستحقان بفعل الواجب والمندوب، بينما العقاب والذم يكونان على فعل القبيح. كما يؤكد على دوام الثواب للمؤمن الذي يموت على إيمانه، ودوام العقاب للكافر. ويتطرق الدرس لمسألة مرتكب الكبيرة من المؤمنين، موضحًا أن مصيره يتوقف على أمرين: عفو الله أو شفاعة النبي والأئمة، والتي هي متوقعة وواقعة لأهل الكبائر.

كما يختتم الدرس ببيان وجوب التوبة، وشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل علم الآمر، وتجويز التأثير، والأمن من الضرر.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: “ومن ذلك الثواب والعقاب وتفصيلهما المنقولة من جهة الشرع صلوات الله على الصادع به”.
  • آية قرآنية: “لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ”.
  • آية قرآنية: “وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ”.
  • آية قرآنية: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ”.
  • حديث نبوي: “ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي”.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال توضيحي: يوضح المحاضر أن مصير مرتكب الكبيرة من المؤمنين ليس الخلود في النار، بل قد يعاقب ثم يخرج بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله، ويستشهد بالحديث الذي يصف خروجهم من النار “وهم كالحمم أو كالفحم” ثم يغمسون في “عين الحيوان” فتصبح وجوههم كالبدر.
  • دليل عقلي: استدلال معتزلة البصرة على أن وجوب الثواب عقلي “لاقتضاء التكليف ذلك”.
  • تمحيص الذنوب: يذكر المحاضر رواية عن الإمام الصادق عليه السلام توضح كيف تتمحص ذنوب الشيعة في الدنيا قبل الموت من خلال ابتلاءات متنوعة مثل المرض، أو زوجة سيئة، أو ولد عاق، أو فقر، أو شدة سكرات الموت، فإن لم يكن شيء من ذلك، كانت شفاعة الأئمة.
التمرير إلى الأعلى