الروضة البهية - المتاجر - 1447هـ

عدد الدروس 11 درس
الشيخ محمد جعفر السعيد
مدرس المادة

الشيخ محمد جعفر السعيد

الدرس رقم (1)

قوله: كتاب المتاجر

23/11/2025
--:--

موضوع الدرس: مقدمة في كتاب المتاجر

يتناول الدرس المدخل إلى كتاب المتاجر في الفقه الإسلامي، حيث يبدأ بتعريف المصطلح لغوياً وفقهياً، ثم ينتقل إلى بيان الأحكام المتعلقة بالتجارة وأنواع المكاسب المحرمة.

الأفكار الرئيسية

  • معنى “كتاب المتاجر”:كلمة “كتاب” هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره “هذا”. و”المتاجر” جمع “متجر”.
  • تعريف “المتجر” بين المصدرية واسم المكان:كلمة “متجر” قد تكون مصدراً ميمياً بمعنى “نفس التكسب”، أو اسم مكان أي “محل التجارة”. المعنى الأول هو الأنسب لعلم الفقه لأن الفقيه يبحث في “فعل المكلف” وليس في المكان.
  • شمولية أحكام التجارة:التجارة والتكسب تخضع للأحكام الخمسة: (الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الكراهة، الإباحة). والتكسب أعم من البيع، فهو يشمل الإجارة والمساقاة وغيرها.
  • أصناف المكاسب المحرمة:ينقسم موضوع التجارة إلى محرم ومكروه ومباح. الدرس يركز على المحرمات ومنها:
    • الأعيان النجسة والمسكرات: كل ما هو مسكر، سواء كان مائعاً أم جامداً.
    • المائع النجس غير القابل للتطهير: مثل الزيت الذي ماتت فيه فأرة.
    • الميتة وأجزاؤها: التي كانت تحلها الحياة.

اقتباسات وأدلة مهمة

“فإن الفقيه يبحث عن فعل المكلف، لا عن المكان الذي يمارس فيه تلك الأفعال”: هذا التعليل يوضح لماذا يُرجّح تعريف المتجر بأنه “فعل التكسب” في السياق الفقهي.

حديث عن السحت: “من السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر الزانية والرشوة في الحكم وأجر الكاهن”.

أمثلة توضيحية

  • أنواع المسكرات المحرمة: الخمر (من العنب)، النبيذ (من التمر)، البِتْع (من العسل)، المِزْر (من الشعير)، الحشيشة (لعلة الإسكار).
  • الدهن النجس: يجوز بيعه للاستصباح (الإنارة) به “تحت السماء” فقط، وهو حكم تعبدي.
  • بيع العنب لمن يصنع الخمر: لا يجوز بيع العنب لمن يُعلم أنه سيستخدمه في صناعة الخمر، لأنه من التعاون على الإثم.

الموضوعات الأساسية

  • حكم التكسب بالمحرمات بشكل عام.
  • التفصيل في حكم التكسب بالميتة وأجزائها.
  • حكم بيع الدم، الخنزير، الكلب، آلات اللهو، والقمار.
  • حكم بيع السلاح لأعداء الدين.

الأفكار الرئيسية

يتناول الدرس مجموعة من المكاسب المحرمة في الشريعة الإسلامية، مع تفصيل الأحكام المتعلقة بكل منها:

  • الميتة: يحرم التكسب بالميتة وأجزائها التي تحلها الحياة. يُستثنى من ذلك الأجزاء التي لا تحلها الحياة كالشعر والصوف والأنفحة، فيجوز بيعها حتى لو كانت من ميتة حيوان طاهر العين.
  • الدم: يحرم بيع الدم والتكسب به مطلقًا، حتى لو كان له نفع حكمي كالاستخدام في الصبغ.
  • الأرواث والأبوال: يجوز بيع أرواث وأبوال الحيوانات مأكولة اللحم لطهارتهما ومنفعتهما (كالتسميد)، بينما يحرم بيعها من غير مأكول اللحم.
  • الخنزير والكلب: يحرم بيعهما بشكل مطلق لنجاستهما العينية. يُستثنى من ذلك كلاب الصيد والماشية والزرع والحراسة لوجود منفعة فيها.
  • آلات اللهو والقمار: يحرم بيع وصناعة جميع آلات اللهو المحرم (كالدف والمزمار) وآلات القمار (كالنرد والشطرنج)، بالإضافة إلى الأصنام والصلبان.
  • السلاح: يحرم بيع السلاح لأعداء الدين الذين يقاتلون المسلمين. ولكن يجوز بيعه لهم إذا كانوا سيستخدمونه لقتال أعداء آخرين غير المسلمين.
  • الإجارة للمحرم: يحرم تأجير المساكن أو وسائل النقل لاستخدامها في معصية، كبيع الخمر أو تمكين الظلمة.

الأدلة والاقتباسات

  • يستشهد المحاضر بحديث عن الإمام أبي عبد الله (ع) يعتبر فيه ثمن الميتة والكلب والخمر من السُحت: “السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر…”.
  • يستدل على جواز بيع الأنفحة (المنفحة) من الميتة بقول الإمام الصادق (ع): “أنها كالبيضة”، قياسًا على جواز أكل وبيع البيض من الدجاجة الميتة.
  • يذكر رواية عن أمير المؤمنين (ع) أنه نهى القصابين عن بيع سبعة أشياء من الشاة، ومنها الدم.

الأمثلة التوضيحية

  • البيضة في الدجاجة الميتة: مثال لتوضيح الفرق بين أجزاء الميتة التي تحلها الحياة (محرمة) والتي لا تحلها (جائزة).
  • الكلاب ذات المنفعة: يوضح أن كلاب الصيد وحراسة الماشية والزرع والبيوت تُستثنى من حرمة البيع لوجود منفعة عقلائية فيها.
  • قصة صفوان الجمّال: يستشهد بقصة صفوان الجمّال مع الإمام الكاظم (ع) لتوضيح حرمة إعانة الظلمة، حتى لو كان العمل في ظاهره مباحًا (كتأجير الجمال للحج).
الدرس رقم (3)

قوله: ويحرم عمل الصور المجسمة

25/11/2025
--:--

 

موضوعات الدرس الأساسية

  • حكم تصوير ذوات الأرواح.
  • حكم الغناء والاستثناءات الواردة فيه.
  • حرمة معاونة الظالمين والنوح بالباطل والهجاء.
  • تعريف الغيبة والمواضع التي تجوز فيها.

الأفكار الرئيسية والشرح

تحريم عمل الصور: يُحرم تصوير ذوات الأرواح بكافة أشكاله، سواء كان بالرسم أو النحت أو التجسيم الكامل. التحريم يشمل الصورة الكاملة، أما تصوير جزء منها كالرأس أو اليد فلا يحرم.

تحريم الغناء: وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب. استُثني من ذلك الحِدَاء (غناء سائق الإبل) وغناء المرأة في الأعراس للنساء فقط بشروط صارمة، منها عدم سماع الرجال الأجانب وعدم استخدام آلات اللهو.

محرمات أخرى: شمل الدرس تحريم معاونة الظالمين في ظلمهم، والنوح بالباطل (مدح الميت بما ليس فيه)، وهجاء المؤمنين.

أبرز الأدلة والاقتباسات

تعريف الغيبة: هي ذكر المؤمن بما يسوؤه لو سمعه، وهو فيه. وإن لم يكن فيه فهو بهتان. والغيبة محرمة، ولكنها تجوز في مواضع محددة للمصلحة الراجحة، منها:

  • نصح المستشير (كمن يسأل عن خاطب لابنته).
  • التظلم وطلب الإنصاف.
  • جرح الشاهد في القضاء.
  • القدح في الأقوال الباطلة في الدين.
  • غيبة المتجاهر بالفسق في نفس فسقه.
  • الاستعانة على دفع المنكر.

 

الدرس رقم (4)

قوله: وحفظ كتب الضلال

26/11/2025
--:--

حكم حفظ كتب الضلال

  • الحكم الأساسي: يحرم حفظ كتب الضلال أو نسخها أو دراستها، سواء كان الحفظ مادياً بصيانتها من التلف، أو معنوياً بحفظ ما فيها عن ظهر قلب.
  • الاستثناءات: يجوز التعامل مع هذه الكتب في حالات محددة:
    • للنقد والرد: لمن كان مؤهلاً علمياً للرد على الشبهات ودحض الباطل.
    • للتقية: إذا كان في إتلافها خطر على النفس.
  • الواجب عند انتفاء العذر: يجب إتلافها، وإذا أمكن فصل مواضع الضلال فيُكتفى بإتلافها فقط.

حكم تعلم السحر وتعليمه

  • الحكم: تعلم السحر وتعليمه والتكسب به حرام بالإجماع، ومن استحله يُقتل إلا أن يتوب.
  • حقيقة السحر: له أثر حقيقي وليس مجرد تخييل، ويشمل أعمالاً كالتفريق بين الزوجين واستخدام الجن وإلحاق الضرر بالبدن أو العقل.
  • الاستثناء: يجوز تعلمه لغرض فك السحر عن المسحور أو التوقي منه، وقد يكون ذلك واجباً كفائياً.

الكهانة والقيافة والشعوذة

  • الكهانة: هي استخدام الجن لمعرفة الغيب وهي محرمة وتعتبر من فروع السحر.
  • القيافة: الاستدلال بهيئة الأعضاء على إثبات النسب، وهي محرمة إذا ترتب عليها حكم شرعي باطل.
  • الشعوذة (الشعبذة): هي خفة اليد والحركة السريعة التي تخدع الحواس، وهي محرمة والتكسب بها حرام.

حكم القمار والغش والتدليس

  • القمار: حرام، ويشمل اللعب بالآلات المعدّة له ولو من دون رهن. المال المكتسب منه لا يُملك ويجب رده.
  • الغش: حرام إذا كان خفياً (كخلط اللبن بالماء)، ومكروه إذا كان ظاهراً (كمزج الجيد بالرديء).
  • تدليس الماشطة: هو إظهار المرأة بمحاسن ليست فيها لخداع الخاطب وهو محرم. أما تزين المرأة المتزوجة لزوجها فلا يدخل في هذا الباب.

تشبه الرجال بالنساء والعكس في الزينة

يحرم على كل من الرجل والمرأة التزين بما يختص بالجنس الآخر. ومن الأمثلة على ذلك:

  • للرجال: يحرم لبس الذهب والحرير الخالص، وكذلك ارتداء ما هو من ملابس النساء عادةً كالأساور والخلاخيل. والاستثناء في لبس الحرير يكون في الحرب أو للضرورة.
  • للنساء: يحرم لبس ما هو من مختصات الرجال كالحزام الرجالي والعمامة.

ملاحظة: تحديد ما هو مختص بالجنسين يخضع للعرف والزمان والمكان.

أخذ الأجرة على الواجبات الشرعية

يحرم أخذ الأجرة على أداء الواجبات، سواء كانت كفائية أو عينية. ومن أبرز الأمثلة المذكورة:

  • تجهيز الميت: لا يجوز أخذ أجرة على تغسيله وتكفينه ودفنه، لأنه واجب كفائي.
  • الأذان والإقامة والقضاء: لا يجوز أخذ أجرة عليها، ولكن يجوز أخذ “الرزق” من بيت المال (خزينة الدولة) كعطاء وليس كعقد إجارة.
  • تعليم الواجبات الدينية: مثل تعليم الفاتحة والسورة للصلاة، أو أحكام العبادات، لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
  • الأفعال العبثية: يحرم أخذ الأجرة على الأفعال التي لا غرض عقلائي منها (مثل رفع صخرة للتحدي).

المهن والمكاسب المكروهة

هناك مجموعة من المهن التي يكره الاشتغال بها لما قد يترتب عليها من آثار سلبية، والكراهة هنا تنصرف إلى اتخاذها حرفة دائمة:

  • الصرافة: خشية الوقوع في الربا.
  • بيع الأكفان: لأن صاحبها قد يتمنى كثرة الموت.
  • بيع الرقيق: لحديث “شر الناس من باع الناس”.
  • احتكار الطعام: والأقوى أنه محرم إذا كان فيه إضرار بالناس. وقد ورد: “الجالب مرزوق والمحتكر ملعون”.
  • الذباحة (الجزارة): لأنها قد تؤدي إلى قسوة القلب.
  • النساجة (الحياكة): ورد النهي عنها في بعض الأخبار.
  • الحجامة بأجرة: أما بدون أجرة فهي مستحبة.
  • ضراب الفحل: تأجير ذكر الحيوان للتلقيح.
  • كسب الصبيان: عند جهل مصدره لاحتمال كونه من حرام.

تقسيم التجارة حسب الأحكام الخمسة

فعل التجارة والتكسب نفسه يخضع للأحكام الخمسة حسب النية والغاية منه:

  1. واجب: لتوفير النفقة الواجبة على النفس والعيال.
  2. مستحب: للتوسعة على العيال ونفع المؤمنين.
  3. مباح: لمجرد زيادة الثروة من غير نية أخرى.
  4. مكروه: بالاشتغال بالمهن المكروهة.
  5. حرام: بالكسب من الطرق المحرمة كالرشوة والزنا.
الدرس رقم (6)

قوله: الفصل الثاني: عقد البيع

07/12/2025
--:--

يتحدث هذا الدرس عن ماهية عقد البيع وأركانه شرحًا لعبارة اللمعة الدمشقية، وتناول النقاط التالية:

  • تحليل تعريف البيع: بيان المراد من “الإيجاب والقبول الدالين على نقل الملك بعوض معلوم”، وسبب تفضيل المصنف للتعريف بـ “الإيجاب والقبول” (الجنس القريب) بدلًا من “اللفظ” (الجنس البعيد).

  • محترزات التعريف: توضيح العقود التي تخرج بهذا التعريف، كالوديعة والمضاربة (لعدم نقل الملك)، والهبة والوصية (لعدم وجود العوض).

  • شمولية العقد: بيان دخول بيع الوكيل والولي، وتصحيح بيع المكره بحق (كإجبار الحاكم للمدين المفلس على البيع) وتوجيه اشتراط “التراضي” في هذه الحالة.

  • بدائل اللفظ: صحة بيع الأخرس واعتبار إشارته المُفهمة قائمة مقام الإيجاب والقبول.

  • حكم المعاطاة: مناقشة التبادل الفعلي دون صيغة لفظية، وتقرير رأي المصنف والمشهور بأنها لا تُفيد الملك اللازم وإنما تُفيد “إباحة التصرف” فقط، مع جواز الرجوع فيها ما دامت العين باقية.

الدرس رقم (7)

قوله: وتظهر الفائدة في النماء

08/12/2025
--:--

أولًا: ثمرة الخلاف في حقيقة المعاطاة (مسألة النماء)

تناول الشيخ الفائدة العملية للاختلاف الفقهي حول تكييف المعاطاة (هل هي مجرد إباحة أم مُلك متزلزل؟) وتجلى ذلك في حكم “النماء” (الزيادة الحاصلة في العين):

  • على القول بالملك المتزلزل:

    • الحكم: النماء يكون للقابض (المشتري).

    • التعليل: لأن النماء حصل وهو في ملكه (وإن كان ملكًا غير مستقر)، فإذا استقرت المعاملة لاحقًا، تبع النماءُ الأصلَ في الملكية.

  • على القول بالإباحة:

    • الحكم: الراجح أن النماء ليس للقابض (بل يبقى للمالك الأصلي).

    • التعليل: لأن الإباحة تعني فقط جواز التصرف في العين، ولا تعني انتقال الملكية. ويفهم من جواز رجوع المالك في العين مع بقائها أن النماء له أيضًا.


ثانيًا: أثر تغير العين وتصرف القابض فيها على لزوم العقد

فصل الشيخ الحالات التي تؤثر في لزوم المعاطاة (عدم القدرة على الفسخ) بناءً على نوع التغير الطارئ على العين:

1. التغير المُذهب للصورة والهيئة (المُلزم):

  • المثال: طحن الحنطة وتحويلها إلى دقيق.

  • الحكم: يُعتبر هذا في حكم “التلف”؛ لأن “عين المنتقل غير باقية” بهيئتها الأولى، فتصبح المعاملة لازمة ولا يجوز الرجوع فيها.

2. الاستعمال دون تغير (غير المُلزم):

  • المثال: لبس الثوب، ركوب الدابة.

  • الحكم: لا أثر له في اللزوم، ويجوز لكل طرف فسخ المعاملة واسترداد ماله.

3. التغير في الصفة مع بقاء الحقيقة (محل نظر):

  • المثال: صبغ الثوب، تفصيله، أو خياطته.

  • الحكم: المسألة فيها “نظر” وتردد؛ فمن جهة الذات باقية (القماش هو القماش)، ومن جهة أخرى الهيئة تغيرت بشكل كبير قد يمنع الرد.


ثالثًا: الحقوق المالية عند الفسخ والاسترجاع

ناقش الدرس ما يترتب ماليًا إذا قرر أحد الطرفين فسخ المعاطاة واسترجاع سلعته:

  • سقوط الأجرة عن فترة الاستخدام:

    • إذا استرجع البائع سلعته (مثل سيارة) بعد أن استخدمها المشتري لفترة (شهر مثلًا)، فإنه يستردها بغير أجرة.

    • التعليل: لأن تسليط البائع للمشتري على العين كان عن إذن مجاني (في مقابل العوض المتفق عليه) ولم يكن عقد إجارة، فلا يستحق تعويضًا عن المنفعة الفائتة.

  • عدم ضمان النماء الزائل:

    • إذا زاد المال أو العين (مثل سمن الشاة) ثم زال هذا النماء قبل الاسترجاع، فلا يحق للمالك المطالبة بقيمة هذا النماء الفائت.


رابعًا: التكييف الفقهي للمعاطاة بعد تلف العين

تم طرح إشكال علمي دقيق: إذا تلفت العين وأصبحت المعاطاة لازمة، فما هي صفتها الشرعية حينئذ؟

  • الإشكال:

    • قيل: ليست معاوضة خاصة (لأن المعاوضات محصورة شرعًا كالإجارة والهبة، وليست هذه منها).

    • وقيل: ليست بيعًا (لأن البيع عند المشهور يشترط فيه اللفظ الدال على الإنشاء، والمعاطاة خالية منه).

  • النتيجة: انتهى النقاش إلى اعتبارها من باب “المفاعلة” والمبادلة من الجانبين، مع بقاء الإشكال في إلحاق أحكام البيع الخاصة (مثل الخيارات) بها، خصوصًا في صور مثل “السلم المعاطاتي” (دفع الثمن وتأجيل المثمن دون لفظ).


خامسًا: شروط صيغة عقد البيع اللفظي

اختتم الدرس بالعودة إلى شروط البيع الصحيح (غير المعاطاة)، وركز على:

  • الماضوية: اشتراط وقوع الإيجاب والقبول بلفظ الماضي (مثل: “بعتُ”، “اشتريتُ”)؛ لأنه أصرح في إنشاء العقد وقطع الخيار.

  • الإشارة: تكفي إشارة الأخرس المفهمة للعقد وتقوم مقام اللفظ، لكنها لا تكفي من القادر على النطق.

تقديم القبول على الإيجاب في عقد البيع

الأصل في عقد البيع هو أن يتقدم الإيجاب (العرض من البائع) على القبول (من المشتري)، ولكن لا يُشترط ذلك لصحته. فيجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب، كأن يقول المشتري: “قبلت شراء هذا منك بدينار” ثم يقول البائع: “بعتك”.

  • أدلة جواز تقديم القبول:
    • أصالة الصحة في العقود.
    • ظهور كونه عقداً يجب الوفاء به.
    • تساوي الإيجاب والقبول في الدلالة على الرضا.
    • تساوي المالكين في أهلية نقل الملك.
  • أدلة أفضلية تقديم الإيجاب:
    • الشك في ترتب الأثر الشرعي إذا تأخر الإيجاب.
    • مخالفته للأصل (استصحاب بقاء الملكية).
    • مفهوم “القبول” لغةً يقتضي أن يكون تالياً لشيء يُقبل.

شروط المتعاقدين (البائع والمشتري)

يُشترط في المتعاقدين صفة الكمال، وهي تشمل أربعة شروط أساسية:

  1. البلوغ: أن يكون الطرفان بالغين.
  2. العقل: أن يكونا عاقلين غير مجنونين.
  3. الرشد: أن يكون لديهما القدرة على حسن التصرف المالي.
  4. الاختيار: أن يكون العقد عن إرادة حرة دون إكراه.

حكم بيع المُكرَه وعقد الفضولي

عقد الشخص المُكرَه (الذي أُجبر على البيع بغير حق) يكون عقداً موقوفاً، أي معلقاً على رضاه وإجازته بعد زوال الإكراه. فإن أجازه صح العقد، وإلا بطل.

  • وجه الشبه بعقد الفضولي: يشبه عقد المكره عقد الفضولي (من يبيع ملك غيره دون إذنه)، فكلاهما عقد مكتمل الشروط الظاهرية لكنه متوقف على إجازة لاحقة من صاحب الحق (المالك الأصلي أو المكرَه بعد زوال الإكراه).
  • الفرق عن عقد الصبي: يختلف عن عقد الصبي الذي يكون باطلاً من الأساس لنقص أهلية المتعاقد (عدم البلوغ والرشد)، فلا تصححه إجازة الولي أو رضا الصبي بعد بلوغه.
  • عقد الغافل والنائم والهازل: يعتبر عقدهم باطلاً ولا يصح حتى مع الإجازة اللاحقة، لعدم وجود القصد الأصلي للفظ العقد.

حالات الإكراه بحق

هناك حالات يكون فيها الإكراه على البيع مشروعاً، ويصح البيع فيها دون توقف على الرضا اللاحق، منها:

  • إجبار الحاكم للمدين المفلس على بيع ماله لوفاء ديونه.
  • إجباره على البيع لدفع نفقة واجبة (كزوجة وأولاد).
  • إجبار الكافر على بيع عبده إذا أسلم العبد.
  • إجبار مالك الحيوان على بيعه إذا امتنع عن الإنفاق عليه.
  • إجبار المحتكر على بيع الطعام في وقت المجاعة وحاجة الناس إليه.

 

الدرس رقم (9)

قوله: ويشترط في اللزوم الملك

10/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية

  • شرط الملكية أو الإجازة في لزوم عقد البيع.
  • حكم بيع الفضولي (البيع بدون إذن المالك).
  • طبيعة إجازة المالك: هل هي كاشفة أم ناقلة؟
  • الأثر العملي للخلاف (الثمرة) في مسألة النماء.
  • حكم ترتب العقود الفضولية على نفس المبيع أو الثمن.

الأفكار الرئيسية

يشترط في لزوم عقد البيع أن يكون البائع مالكًا للمبيع أو مأذونًا له من المالك. إذا لم يتوفر هذا الشرط، يكون البيع “فضوليًا”، أي أنه عقد صحيح ولكنه موقوف على إجازة (موافقة) المالك الأصلي.

هناك خلاف فقهي حول طبيعة هذه الإجازة:

  • الرأي الأول (الذي يرجحه المصنف والشارح): الإجازة “كاشفة”، بمعنى أنها تكشف عن صحة العقد من وقت وقوعه وليس من وقت صدور الإجازة. وهذا يعني أن أثر العقد يرتد إلى الماضي (أثر رجعي).
  • الرأي الثاني: الإجازة “ناقلة”، بمعنى أنها تنقل الملكية فقط من لحظة صدورها، وليس قبل ذلك.

أما في حال ترتب عدة عقود فضولية على نفس الشيء، فإن الحكم يختلف بناءً على ما إذا كانت الإجازة تتعلق بالمبيع (المثمن) أو بالثمن.

  • إذا أجاز المالك عقدًا متعلقًا بالمبيع (المثمن): يصح ذلك العقد وجميع العقود التي تليه، وتبطل جميع العقود التي سبقته.
  • إذا أجاز المالك عقدًا متعلقًا بالثمن: يصح ذلك العقد وجميع العقود التي سبقته، وتبطل جميع العقود التي تليه.

الاقتباسات والأدلة

  • الدليل على صحة عقد الفضولي بالإجازة: الاستدلال بعموم قوله تعالى: “أَوْفُوا بِالْعُقُودِ”، حيث إن العقد قد استوفى جميع شروطه ما عدا رضا المالك، فإذا حصل الرضا بالإجازة، وجب الوفاء به.

الأمثلة التوضيحية

  • مثال النماء: لو باع شخص فضوليًا حيوانًا مملوكًا لغيره، وبعد سنة أجاز المالك البيع. خلال هذه السنة، ولد الحيوان. فعلى القول بأن الإجازة “كاشفة”، يكون المولود ملكًا للمشتري. وعلى القول بأنها “ناقلة”، يكون المولود ملكًا للبائع (المالك الأصلي).
  • مثال ترتب العقود: لو باع (أ) سيارة (ب) إلى (ج) بدون إذن، ثم باعها (ج) إلى (د)، ثم باعها (د) إلى (هـ). إذا جاء المالك (ب) وأجاز البيع الأخير لـ(هـ)، فإن هذا العقد وما بعده (إن وجد) يكون صحيحًا، أما العقود السابقة بين (أ) و(ج) و(د) فتكون باطلة.

 

الدرس رقم (10)

قوله: وإجازة الثمن توجب انتقاله

11/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • أقسام بيع الفضولي (البائع، المشتري، أو كلاهما).
  • أثر إجازة الثمن على العقود المتعددة والمترتبة.
  • الفرق بين الإجازة الكاشفة والإجازة الناقلة.
  • حجية السكوت في العقود والمعاملات.
  • أحكام الضمان والرجوع في الأموال المغصوبة أو المبيعة فضولاً.

الأفكار الرئيسية:

  • إجازة الثمن: توجب انتقال الثمن إلى ملك المجيز، ولكن إذا كانت هناك سلسلة عقود مترتبة، فإن إجازة العقد المتأخر لا تصحح العقود السابقة عليه بالضرورة، لأن صحة تملك الأثمان المتوسطة تعتمد على صحة ما قبلها.
  • السكوت والإجازة: السكوت عند العقد لا يُعد إجازة ولا قبولاً، لأن السكوت أعم من الرضا، ولابد من لفظ صريح أو فعل يدل على الإمضاء، باستثناء سكوت البكر في النكاح.
  • ضمان المنافع: المالك له الحق في الرجوع على المشتري بأجرة المنافع (كالسكنى والركوب) سواء استوفاها المشتري أم لا، مادام قد وضع يده على المال ومنع المالك منه.
  • رجوع المشتري على الفضولي: المشتري الجاهل بكون البيع فضولياً يرجع على البائع بما غرمه للمالك، لقاعدة الغرور، ولأن البائع الفضولي سلطه على مال لا يملكه.

الاقتباسات والأقوال:

  • قول المصنف: (وإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز فتبطل التصرفات المتأخرة عنه حيث لم يجزها).
  • الحديث الشريف: “الله أكبر سكوتها رضاها” في حق السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
  • القاعدة الفقهية: “الغاصب يؤخذ بأشد الأحوال”.

الأمثلة والأدلة:

  • مثال تسلسل العقود: بيع مال المالك بثوب، ثم بيع الثوب بمائة، ثم المائة بمائتين، ثم المائتين بثلاثمائة. توضيح أن إجازة الأخير لا تصحح الأول.
  • مثال ضمان المنافع: شخص اشترى سيارة (مغصوبة أو فضولية) واستعملها، ثم جاء المالك الحقيقي وانتزعها؛ فللمالك حق المطالبة بأجرة الاستعمال، ويرجع المشتري الجاهل على البائع الفضولي لاسترداد ما دفعه.
الدرس رقم (11)

قوله: ويرجع بمغترم للمالك

14/12/2025
--:--

الموضوعات الأساسية:

  • رجوع المشتري على البائع الفضولي حال تلف العين.
  • قاعدة “من أقدم” وقاعدة “المغرور يرجع على من غره”.
  • خيار تبعض الصفقة وأحكامه.
  • كيفية تقويم المبيع عند انضمام المملوك إلى غير المملوك (أو غير المتمول).

الأفكار الرئيسية:

  • ناقش الأستاذ مسألة رجوع المشتري على البائع الفضولي إذا تلفت العين، موضحاً أن المشتري إذا كان عالماً بفضولية البائع فلا يرجع عليه بالثمن لأنه دفعه وسلطه عليه مجاناً، ولكن الخلاف في الرجوع بزيادة القيمة عن الثمن.
  • تم التمييز بين ضمان أصل العين وضمان الزيادة؛ فالأصل لا ضمان فيه مع العلم للإقدام، أما الزيادة فيمكن الرجوع بها لأن المشتري أقدم طلباً للنفع فكان مغروراً.
  • شرح الأستاذ حكم “تبعض الصفقة”، وهو أن يبيع الشخص ما يملك وما لا يملك في عقد واحد. فإذا لم يجز المالك بيع ماله، صح البيع فيما يملكه البائع وبطل في الآخر، وثبت للمشتري الجاهل خيار الفسخ.
  • فصل الأستاذ آلية التقويم عند الرضا ببعض الصفقة، وذلك عبر تقويم المجموع وتقويم كل جزء منفرداً واستخراج النسبة، إلا في الحالات التي تؤثر فيها الهيئة الاجتماعية (كمصراعي الباب) فيقوم كل جزء منفرداً.

الاقتباسات والأقوال:

  • “(ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده)”.
  • “(المغرور يرجع على من غره)”.
  • ذكر الأستاذ قول المصنف: (ويرجع بمغترم للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن).

الأمثلة والأدلة:

  • ضرب الأستاذ مثالاً بتقويم العبدين إذا بيعا صفقة واحدة، حيث تقوم قيمتهما مجتمعين ومنفردين لتحديد حصة الثمن.
  • استخدم مثال “مصراعي الباب” لتوضيح الحالة التي يكون فيها للاجتماع مدخلية في القيمة، حيث لا يصح التقويم مجتمعين عند التبعيض.
  • ذكر مثال بيع “العبد مع الحر” أو “الخنزير مع الشاة” وكيفية تقويم الحر (بافتراض عبوديته بصفاته) والخنزير (عند مستحليه) لاستخراج نسبة الثمن الصحيح.
التمرير إلى الأعلى