الروضة البهية - الخمس - 1435هـ

عدد الدروس 3 درس
الشيخ محمد جعفر السعيد
مدرس المادة

الشيخ محمد جعفر السعيد

### الموضوع الأساسي: كتاب الخمس – الأموال التي يجب فيها الخمس

يواصل الدرس شرح الأنواع التي يجب فيها الخمس، مع التركيز على ثلاثة أنواع رئيسية: الحلال المختلط بالحرام، والكنز، وأرض الذمي.

### الأفكار الرئيسية والشروحات

**1. الخامس: الحلال المختلط بالحرام**
* **التعريف والشروط:** هو المال الحلال الذي اختلط به مال حرام لا يمكن تمييزه، ولا يُعرف صاحبه ولا مقداره.
* **الحكم:** يجب إخراج الخمس (1/5) من كامل المبلغ لتطهيره.
* **تفصيلات وأحكام:**
* **إذا تمييز الحرام:** يُعامل معاملة المال مجهول المالك.
* **إذا عُرف المالك:** يجب التخلص من المال الحرام برده إلى صاحبه أو التصالح معه، ولا خمس فيه.
* **إذا عُرف المقدار وجهل المالك:** يجب التصدق بذلك المقدار، ولا يجب فيه الخمس.
* **الضمان:** إذا أخرج الخمس ثم ظهر المالك، فهناك وجهان، أرجحهما ضمان المال للمالك؛ استنادًا لقاعدة “على اليد ما أخذت حتى تؤدي”.

**2. السادس: الكنز**
* **التعريف:** هو المال المدفون في الأرض قصدًا.
* **شروط وجوب الخمس فيه:**
* أن يوجد في دار الحرب، أو في دار الإسلام على ألا يكون عليه أثر إسلامي (وإلا فهو لقطة).
* ألا يكون في أرض مملوكة لشخص معين، وإلا وجب تعريفه للمالكين السابقين.
* **النصاب (المقدار الأدنى):**
* يجب الخمس إذا بلغ الكنز قيمة 20 دينارًا ذهبًا أو 200 درهم فضة.
* نقل المحاضر خلاف العلماء في اشتراط النصاب؛ فالشيخ الطوسي يرى عدم اشتراط نصاب، بينما يرى أبو الصلاح الحلبي أن النصاب دينار واحد.
* تُخصم تكاليف استخراج الكنز (المؤنة) قبل حساب النصاب والخمس.
* **أحكام ملحقة:** حكم ما يوجد في جوف دابة أو سمكة يتبع حكم الكنز في التعريف والنصاب.

**3. السابع: أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم**
* **التعريف:** هي الأرض التي يمتلكها غير المسلم (الذمي) بعد أن كانت في ملك مسلم.
* **الحكم:** يجب على الذمي إخراج خمس قيمة الأرض.
* **تفصيلات:**
* يشمل الحكم جميع صور انتقال الملكية (شراء، هبة، إرث، وغيرها).
* الحاكم الشرعي مخير بين أخذ خُمس الأرض نفسها أو أخذ قيمة الخمس نقدًا.
* لا يُشترط في هذا الخمس حول (مرور سنة) ولا نصاب.
* **خلاف العلماء:** أشار المحاضر إلى أن هذا النوع لم يذكره كثير من الفقهاء، ولكنه ثابت عند الشيخ الطوسي استنادًا لرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام): “أيما ذمي اشترى من مسلم أرضًا فإن عليه الخمس”.

### موضوع الدرس: الخمس في الغنيمة، الغوص، العنبر، وأرباح المكاسب

#### 1. الخمس في الغوص والعنبر
– **العلاقة بين الغوص والعنبر**: ذكر الشيخ المفيد العنبر بعد الغوص هو من باب “التخصيص بعد التعميم” لأهميته، أو لأن العنبر أعم من الغوص من وجه؛ إذ يمكن الحصول عليه من على وجه الماء أو الساحل، وهو ما لا يُعد غوصاً.
– **حكم الخمس في العنبر**:
– إذا استُخرج بالغوص، فحكمه حكم الغوص ويخضع لنصابه.
– إذا أُخذ من وجه الماء أو الساحل، فإنه يلحق بـ”أرباح المكاسب” ويُخمّس بعد طرح المؤنة السنوية.

#### 2. نصاب الخمس
– **الغنيمة**: نقل قول الشيخ المفيد بوجود نصاب مقداره عشرين ديناراً، ولكن الرأي المشهور هو أنه لا نصاب للغنيمة لعموم الأدلة القرآنية والروائية مثل قوله تعالى: (“واعلموا أنما غنمتم من شيء…”).
– **الغوص**: نصابه دينار واحد، استناداً إلى رواية عن الإمام الكاظم عليه السلام.
– **أرباح المكاسب**: لا نصاب لها، بل يُخمّس الفائض عن المؤنة السنوية وإن كان قليلاً.

#### 3. الخمس في أرباح المكاسب
– **المؤنة السنوية**: هي المصاريف السنوية للشخص ومن يعول، ويشترط فيها الاعتدال بما يليق بحاله.
– **الإسراف والتقطير**: ما يُصرف في الإسراف الزائد عن المؤنة اللائقة يُحسب من الربح ويجب تخميسه، أما ما يوفّره الشخص بالتقطير (التضييق) على نفسه فلا يُخمّس لأنه من حق المؤنة.
– **ما يدخل في المؤنة**: تشمل المؤنة بنوداً واسعة منها:
– الهدايا والعطايا اللائقة بحال الشخص.
– المال المأخوذ قهرًا أو المدفوع لظالم لدفع شره.
– الحقوق الواجبة (نذر، كفارة).
– مصاريف الزواج، والدابة، والحج الواجب إذا تحققت الاستطاعة في عام الكسب.
– يُلحق بذلك الحج المندوب والزيارة وسفر الطاعة على رأي.
– **جبر الخسارة**: خسارة التجارة تُجبر من الربح قبل حساب الخمس، لكن تلف رأس المال لا يُجبر من الربح.

#### 4. مسائل متفرقة في الخمس
– **تعدد مصادر الدخل**: إذا كان للشخص مال لا خمس فيه ومال فيه خمس (أرباح)، فهناك ثلاثة آراء في كيفية خصم المؤنة، والأقوى هو أخذها من الأرباح الخاضعة للخمس.
– **نماء المال المُخمّس**: الزيادة، سواء كانت متصلة (كسمن الحيوان) أو منفصلة (كولادته)، على مال تم تخميسه سابقاً، يجب فيها الخمس.
– **وقت وجوب الخمس**:
– **في غير أرباح المكاسب**: الوجوب فوري ومضيّق بمجرد الحصول عليه.
– **في أرباح المكاسب**: وسّع الشارع الحكيم بجواز التأخير إلى نهاية السنة الحولية لضبط وحساب المؤنة بشكل دقيق.

#### 5. خاتمة
– أشار المحاضر إلى أن الدرس القادم سيتناول موضوع تقسيم الخمس إلى أسهمه الستة.

الدرس رقم (04)

تقسيم الخمس وأحكام الأنفال

04/12/2025
--:--

### موضوع الدرس: تقسيم الخمس وأحكام الأنفال

#### أولاً: تقسيم الخمس

* **الأقوال في تقسيم الخمس:**
* **القول المشهور:** يقسم الخمس إلى ستة أقسام استناداً لظاهر الآية القرآنية: (“فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ”).
* **قول آخر:** يقسم إلى خمسة أقسام، وذلك بدمج سهم الله في سهم الرسول (ص).

* **النصف الأول: سهم الإمام (عليه السلام)**
* يشمل أسهم الله، والرسول، وذي القربى.
* في زمن حضور الإمام، يُصرف إليه مباشرة.
* في زمن الغيبة، يُعطى لنوابه (الفقهاء الجامعون للشرائط)، ويتصرفون فيه حسب اجتهادهم.
* هناك رأي بوجوب حفظ هذا السهم كأمانة حتى ظهور الإمام (عج)، ورأي آخر بجواز صرفه للمستحقين من بني هاشم.

* **النصف الثاني: سهم السادة**
* يشمل أسهم اليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل.
* يختص هذا السهم بالمنتسبين إلى هاشم عن طريق الأب (السادة).
* **الدليل:** استدل المحاضر برواية عن الإمام الكاظم (ع) تؤكد أن الانتساب للأب هو المعتبر، لقوله تعالى: (“ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ”).

* **شروط المستحقين لسهم السادة:**
* **الفقر:** شرط للمساكين بالاتفاق. أما اليتامى، فالمشهور اشتراط الفقر فيهم، وهناك رأي بعدم اشتراطه لأن اليتيم قسيم للمسكين في الآية مما يقتضي المغايرة.
* **ابن السبيل:** يكفي فقره في بلد الغربة وإن كان غنياً في وطنه.
* **الإيمان:** يُشترط أن يكون المستحق مؤمناً (إمامياً).
* **العدالة:** لا تُشترط.

* **مستثنيات ومباحات للشيعة في زمن الغيبة:**
* أحلّ الأئمة لشيعتهم بعض الأمور المتعلقة بالخمس في زمن الغيبة تسهيلاً عليهم، ومنها: المناكح (الإماء المسبيات)، والمساكن، والمتاجر.

#### ثانياً: أحكام الأنفال

* **تعريف الأنفال:**
* هي الأموال الزائدة الخاصة بالنبي (ص) والإمام (ع) من بعده.
* **الدليل:** قوله تعالى: (“يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ”).

* **مصادر الأنفال:**
1. الأراضي التي جلا عنها أهلها أو سُلّمت طوعاً بلا قتال (مثل أرض البحرين).
2. الأراضي الموات التي لا مالك لها.
3. رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام (الأحراش).
4. صوافي الملوك وقطائعهم (ممتلكاتهم الخاصة).
5. ميراث من لا وارث له.
6. الغنيمة التي تؤخذ في قتال لم يأذن به الإمام.

* **حكم الأنفال في زمن الغيبة:**
* **القول المشهور:** هي مباحة للشيعة، فيجوز لهم التصرف فيها وإحياؤها والتملك بما فيها من موارد.
* **المعادن:** هناك تفصيل؛ فالمعادن في الأراضي التي ليست ملكاً للإمام، الناس فيها شركاء. أما في أرض الإمام الخاصة، فالمعدن تابع لها.

التمرير إلى الأعلى